١ - قال حذيفة بن اليمان -﵁-: (كان الناس يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني.
قال: فقلت يا رسول اللَّه: بعد هذا الخير شر؟
قال: فتنة وشر.
قلت، يا رسول اللَّه: بعد هذا الشر خير؟
فقال يا حذيفة تعلم كتاب اللَّه واتبع ما فيه، (ثلاث مرات)
قلت يا رسول اللَّه: بعد هذا الشر خير؟
قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيهم أو فيها.
قلت يا رسول اللَّه: الهدنة على الدخن ما هي؟
قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه.
قلت: يا رسول اللَّه: بعد هذا الخير شر.
قال: فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل، خير لك من أن تتبع أحد منهم) (٢).
_________________
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ج ١٣ باب الفتن.
(٢) رواه أبو داود: الأقذاء جمع قذاه وهو ما يقع في العين من الأذى وفي الطعام والشراب من تراب أو نتن والمراد بالحديث: الفساد الذي يكون في القلوب أي أنهم يتقون بعضهم بعضًا =
[ ١٤٥ ]
٢ - عن معاذ بن جبل -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: (خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه، يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة، إلا أن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، إلا أن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، إلا أنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ولا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم.
قالوا يا رسول اللَّه: كيف نصنع؟
قال كما صنع أصحاب عيسى بن مريم ﵊، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة اللَّه، خير من حياة في معصية اللَّه) (١).
٣ - عن حذيفة قال: (لا تضرك فتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل) (٢).
وإنما تحصل معرفة الدين بتعلم كتاب اللَّه وسنة نبيه -ﷺ- ليكون المرء على بينة من الأمر، فلا يختلط عليه الحق بالباطل فيقع بالباطل ظنًا أنه الحق وذلك يكون عند اتباع البدع والأهواء التي ما أنزل اللَّه من سلطان، أما إذا عرف المسلم دينه وأضحى على بينة من أمره فهو لا شك سوف لا تضره الفتنة إن شاء اللَّه تعالى.
_________________
(١) = ويظهرون الصلح والاتفاق ولكنهم في باطنهم خلاف ذلك. الجذل: الأصل أي أصل الشجرة.
(٢) رواه أبو نعيم الحافظ وقال غريب من حديث معاذ.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري باب الفتن ج ١٣.
[ ١٤٦ ]