١ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضئ لها أعناق الإبل ببصرى) (٣).
لقد أخبر الصادق المصدوق -ﷺ- بأن من علامات الساعة خروج هذه النار من أرض الحجاز، تضئ منها أعناق الإبل ببصرى والتي هي مدينة من مدن الشام، وقد ذكر ذلك ابن كثير رحمه اللَّه تعالى ذلك فقال: (ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة وفيها كان ظهور النار في أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه، وقد
_________________
(١) صحيح الجامع: ٧٨٨٣.
(٢) السنة لابن أبي عاصم رقم: ٩٠٦.
(٣) رواه البخاري: ٨/ ١٠٠ ومسلم: ٢٩٠٢.
[ ٤٠ ]
بسط القول في ذلك الشيخ العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسى في كتابه "الذيل" وشرحه، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق في الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة، وكيفية خروجها وأمرها) (١)
• وقال القرطبي عن هذه النار:
(قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، واستوت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكتت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومأذن، وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وإذابته، ويخرج في مجموع ذلك مثل النهر أحمر أزرق له دوى كدوى الرعد يأخذ الصخور بين يديه، وينتهى إلى محط الركب العراقى، واجتمع في ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار قرب إلى المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت أنها رؤيت من مكة ومغ جبال بصرى) (٢).
وقال النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم: (وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نارًا عظيمة جدًا في جنب المدينة الشرقى، وراء الحرة، تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام) (٣).
_________________
(١) عن صحيح أشراط الساعة مصطفي أبو النصر الشلبى نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير.
(٢) التذكرة للقرطبى: ج ٢.
(٣) شرح مسلم للنووى: ١٨/ ٢٨.
[ ٤١ ]