١ - قال حذيفة -﵁- كاتم سر الرسول -ﷺ-:
(واللَّه أنى لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة بينى وبين الساعة، وما بي (إلا) أن يكون الرسول اللَّه -ﷺ- أسر إلى في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- قال يومًا وهو في مجلس يتحدث عن الفتن ويعدهن:
منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنها فتن كرياح الصيف -منها صغار ومنها كبار، فيذهب أولئك الرهط الذي سمعوه معى كلهم غيرى) (٢).
٢ - وفى رواية أخرى قال حذيفة -﵁-:
(أخبرني رسول اللَّه -ﷺ- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته إلا أنى لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة)؟ (٣)
٣ - وعن ابن الدرداء -﵁- أنه قال لعلقمة: (أليس فيكم صاحب السر الذي لا
_________________
(١) تفسير ابن كثير سورة الأنفال قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. .
(٢) مختصر صحيح مسلم رقم: ١٩٩٢.
(٣) مختصر صحيح مسلم رقم: ١٩٩٥.
[ ١٢٠ ]
يعلمه غيره)؟ (١)
٤ - قال حذيفة بن اليمان -﵁-: (كنا جلوسًا عند عمر بن الخطاب -﵁-، فقال أيكم يحفظ قول رسول اللَّه -ﷺ- فيه الفتنة كما قال؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال. . قال: أنت، للَّه أبوك! هات. إنك عليه لجرئ (٢)، فكيف، قلت. فتنة الرجل فيه أهله وماله ونفسه وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال: ليس هذا ما أريد، إنما أمريد الفتنة التي تموج كموج البحر فقلت: مالك ولها؟ لا بأس عليك منها يا أمير المؤمنين، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير -تلك القلوب- على قلبين (٣)، أبيض مثل الصفا (٤)، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسودا (مربادًا) (٥) كالكوز مجخيًا (٦)، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا (إلا ما اشرب هواه، وإن بينك وبينها -الفتنة- بابًا) يوشك أن يكسر.
فقال عمر: اكسرًا؟ فلو أنه فتح لعله كان يعاد.
قلت: لا: بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدًا إلى يوم القيامة.
_________________
(١) صاحب السر: يعني حذيفة ابن اليمانى -﵁-.
(٢) إنك عليه لجرئ: أي إنك عالم به قوى على حفظه لكثرة اهتمامك بالسؤال عنه من أحاديث الفتن.
(٣) على قلبين: على نوعين.
(٤) الصفا: الحجر الأبيض الأملس.
(٥) مربادًا: متغيرًا "مظلمًا" تستهويه كل فتنة.
(٦) مجخيًا: منكوسًا "مقلوبًا" لا يعلى به خير ولا تستقر وتنفع فيه حكمة.
[ ١٢١ ]
فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، أنى حدثته حديثًا (ليس بالأغاليط (١) فهبنا نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا المسروق: سله فقال: الباب عمر ﵁) (٢).
أي بموت عمر -﵁- يفتح باب الفتنة إلى يوم القيامة لا يغلق، قد تحقق هذا إذ باستشهاد أمير المؤمنين عمر، فتح باب الفتن على مصراعيه، وحدث من الأمور التي ينفطر منها قلب المؤمن، من الإقتتال والتجرأ على الخلفاء ودخول معول الهدم من الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والزندقة والحقد على الإسلام والمسلمين. . .
ومن كلام حذيفة -﵁- وقد سئل: أي الفتن أشد؟
فقال: (أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدرى أيهما تركب) (٣).