١ - عن أبي موسى الأشعرى وعبد اللَّه بن مسعود -﵄- قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إن بين يدي الساعة أيامًا ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم. . .) (١).
٢ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إن من أشراط الساعة. . .، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح. . .) (٢).
٣ - روى الطبراني عن أبي أمية الجمحى أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر. . .) (٣).
٤ - روى أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: (إن اللَّه لا يقبض العلم إنتزاعًا ينتزعه في العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فافتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) (٤).
٥ - روى الترمذي والحاكم عن أبي الدرداء، قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: (هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء)
فقال زياد بن لبيد الأنصارى: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فو اللَّه لنقرأنه ولنقرئنه نسائنا وأبنائنا؟
_________________
(١) رواه البخاري: ٨/ ٨٩ ومسلم برقم: ٢٦٧٢.
(٢) رواه البخاري: ١/ ٢٩ ومسلم برقم: ١٥٧ وأبو داود برقم: ٤٢٥٥.
(٣) صحيح الجامع: رقم ٢٢٠٣.
(٤) فتح الباري: ج ١٣/- رقم ٧٣٠٧.
[ ٤٢ ]
قال: ثكلتك أمك يا زياد!! (١) إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فما تغنى عنهم؟!
قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذى قال أبو الدرداء.
قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: (الخشوع، يوشك أن تدخل المسجد الجامع، فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا) (٢).
٦ - روى عبد الرزاق في المصنف عن علي -﵁-: (أنه ذكر فتنًا تكون في آخر الزمان، فقال له عمر: متى ذلك يا على؟
قال: إذا تفقه لغير الدين، وتعلن العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة (٣)
يتبين من خلال هذه الأحاديث اضطراب الأحوال قبل الساعة حيث يرفع العلم، والذي أراه الآن أن ليس معنى رفع العلم عدم وجوده، فالعلم موجود والجامعات مشرعة أبوابها ولكن المقصود هو ندرة وجود علماء ربانيين موحدين يحملون هذا العلم الشرعى فيطبقونه على أنفسهم ويعلمونه للناس، فقد كثر وعاظ السلاطين والتمست الدنيا بالعلم وتفقه لغير الدين، وتعلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة فقلما تجد رجلًا خاشعًا في صلاته، حيث يرفع الخشوع وتتبلد القلوب ويران عليها، وتصدر للفتوى أناس جهال فضللوا الناس وأهلكوهم بالبدع والخرافات والضلالات التي ما
_________________
(١) ثكلتك أمك يا زياد: فقدتك، وهو دعاء عليه والمقصود التعجب من الغفلة عن مثل هذا الأمر.
(٢) صحيح سند الترمذي تحقيق الشيخ الألباني رقم ٢١٧٣.
(٣) المصنف: ١١/ ٣٦٠ والمستدرك: ٤/ ٤٥١.
[ ٤٣ ]
أنزل اللَّه بها من سلطان واللَّه المستعان.
قال الحافظ في الفتح. (وأما قوله: (ويلقى الشح): فالمراد لقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره. . .) (١).
أو قد يكون زهد الناس عمومًا بالتعليم الشرعى وإنصرافهم إلى تعلم العلوم الأخرى التي قدر عليهم وتطغي عليهم حضرة دنيوية، فيقل المتعلمون ويندر الفقهاء ويصبح العلماء الربانيون أندر من الكبريت الأحمر، فيضطر الناس للجوء إلى أدعياء العلم من الجهال والمشعوذين فيضلونهم.
قال الحافظ ابن حجر عن قوله -ﷺ-: (ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم) (ومعناه أن العلم يرفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله، وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء) (٢).