وردت عدة أحاديث نبوية توحى بظهور أقوام من قبل المشرق شعارهم السواد، تجتاح هذه الرايات السود العالم العربى، وتخرج من خراسان صوب الغرب أي غرب خراسان وهى المنطقة العربية، ويكون فتح بيت المقدس وتطهيره على أيديهم، كما يتجلى ذلك من خلال أحاديث، ويكون ظهورها تمهيدًا وتوطئة لخروج المهدى الذي يملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا وإليك هذه الأحاديث كما وردت في السنة:
١ - قال -ﷺ-: (يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم (١) قتلًا لم يقتله قوم -ثم ذكر شيئًا لا أحفظه- فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه، ولو حبوًا على الثلج فإنه خليفة اللَّه المهدى) (٢) الكنز الذي يتقاتل عليه أبناء الخليفة الثلاثة هو الكنز الذي يحسر عنه الفرات وأبناء الخليفة قد يعنى ثلاث دول تصطرع على هذا الكنز وقد يكون معناه زوال ثلاث دول وسيأتى الكلام لاحقًا عن إنحسار الفرات
٢ - قال ابن مسعود -﵁-: (بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ أقبل فتية من بنى هاشم، فلما رآهم النبي -ﷺ- اغرورقت عيناه وتغير لونه قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟
_________________
(١) فيقتلونكم: الكلام موجه إلى العرب.
(٢) رواه ابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وقال عنه ابن كثير هذا إسناد قوى صحيح عن المهدى المنتظر - الغمارى.
[ ١٥٢ ]
فقال: إنا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتى سيلقون بعدى بلاء وتشريدًا وتطريدًا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتى، فيملؤها قسطًا كما ملؤوها جورًا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوًا على ثلج) (١).
٣ - قال رسول اللَّه -ﷺ-: (تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء) (٢) قال ابن كثير عن هذا الحديث: (وهذه الرايات السود هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراسانى فآستلبت بها دولة بنى أمية في سنة ١٣٣ هـ بل رايات سود أخر تأتى بصحبة المهدى) (٣).
* * *
_________________
(١) نهاية البداية والنهاية لابن كثير (ج ١، ٤٣) وانظر فتنة المسيح الدجال للزرقي.
(٢) رواه ابن ماجة والحاكم.
(٣) رواه الترمذي وقال حديث غريب وايلياء: القدس.
[ ١٥٣ ]