١ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم)
وفي رواية أخرى قال: (سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آبائكم، فإياكم وإياهم) (٢).
وقد وقع ما أخبر عنه الصادق والمصدوق -ﷺ- حيث انتشر الكذب وظهرت الفرق والمذاهب المبتدعة، ونشبت المطاحنات السياسية العصبية والمذهبية، وظهرت الفرق الباطنية والشعوبية، وتعددت الأهواء والمشارب، فصار كل داعية إلى ضلالته يضع من الأحاديث ما يدعم قوله ويعزوه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، مضللًا بذلك الفئام من المسلمين، حتى قيض اللَّه تعالى
_________________
(١) حديث صحيح رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٦، وانظر صحيح أشراط الساعة: مصطفى أبو النصر شلبى: ٦٦/ ٦٧.
(٢) رواه مسلم برقم ٦، ٧ في المقدمة.
[ ٣٣ ]
لهذه الأمة رجالًا ذبوا عن سنته ونافحوا عنها وبينوا للأمة الصحيح من السقيم.
• يقول الإمام مالك في هذا الشأن:
(كنا نرسل الحديث إلى العراق شبرًا فيأتينا ذراعًا)!! وذلك لكثرة الوضاعين الكذابين وانتشار الفرق الخارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة، فكانوا يأخذون الحديث من مصدر السنة (المدينة النبوية) ويضيفون إليه أشياء تدعم بدعهم وإرهاصاتهم وخصوصًا منهم الروافض والمتصوفة.
إن رسول اللَّه -ﷺ- حذر من هذا الصنيع وبشر صاحبه بالنار لأن الكذب على رسول اللَّه -ﷺ- ليس بالهين وإن كلامه يعتبر مصدرًا للتشريع، فإن من كذب على رسول اللَّه -ﷺ- فقد خان اللَّه ورسوله وضلل المسلمين وافترى على الإسلام والمسلمين.
قال -ﷺ-: (إن كذبًا على ليس ككذب على أحد، فمن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده في النار).
وفي رواية أخرى: (من حدث عني بحديث يرى انه كذب، فهو أحد الكذابين) (١).