١ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (يوشك إن طالت بك مدة -وفى رواية حياة- أن ترى قومًا في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون (٢) في غضب اللَّه، ويروحون (٣) في سخط اللَّه) (٤).
ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول اللَّه -ﷺ- ظهور الأنظمة الديكتاتورية الظالمة، حيث يترأس شدة الحكم رجال لا يعرفون معروفًا إلَّا ما أشرب هواهم، يتسلطون على رقاب الناس ويسودونهم بالحديد والنار،
_________________
(١) فتح الباري ١٣: كتاب الفتن.
(٢) يغدون: الخروج صباحًا مبكرًا أول النهار.
(٣) يروحون: الرجوع مساء آخر النهار.
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم: ٢٨٥٧ ورواه الإمام أحمد: ٢/ ٣٠٨، ٣٢٣.
[ ١٠٤ ]
ويملون عليهم أفكارهم المستوردة بالجبر والقهر الإذلال، ويتخذ هؤلاء الظلمة للمحافظة على عروشهم أعوانًا قساة جبابرة، يرهبون الناس ويخوفوهم ويسومونهم أشد أنواع العذاب والتنكيل إرضاءً لأسيادهم وطواغيتهم، وإذا أصبح التنكيل والتعذيب شعارًا للحكام فإن الأفواه تكمم وأن الألسنة تخرس، فتضيع الحقوق ويسود قانون الغاب حيث يأكل القوى الضعيف ويظلم الغني الفقير وتنتهك الحرمات بشتى أنواعها وألوانها وعلى الجمهور أن يصفق ويهتف بملأ حناجره!!!
يقول الشاعر الشهيد هاشم الرفاعى في قصيدته، (رسالة في ليلة التنفيذ): مصورًا ما تلقاه على أيدى الطغاة.
أبتاه ماذا قد يحظ بنانى والحبل والجلاد منتظران
هذا الكتاب إليك في زنزانة مقرورة صخرية الجدران
قد عشت أؤمن بالإله ولم أذق إلا أخيرًا نعمة الإيمان
أبتاه أن طلع الصباح على الدنا وأضاء نور الشمس كل مكان
وأتى يدق كما تعود -بابكم سيدق باب السجن جلادان
وأكون يا أبتاه بعد هنيهة متأرجحًا في الحبل مشدودًا إلى الحيطان
ما ضرنى لو قد سكت وكلما زاد الأذى بالغت في الكتمان
أو لم يكن خير لنفسى أن أرى مثل الجموع أسير في أذعان
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتى يغلى دم الأحرار في وجدانى
أنفاسك الحرى وإن هي أخمدت ستظل تغمر أفقهم بمعان
وقروح جسمك وهى تحت سياطهم صرخات حق يتقنها الجانى
لكن إذا انتصر الضياء ومزقت بيد الجموع شريعة القرصان
[ ١٠٥ ]
فلسوف يذكر في ويكبر همتى من كان في بلدى حليف هوان
إلى اللقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان
٢ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس،. . .) (١).
(ومن قدر اللَّه له دخول أحد السجون في البلاد التي لم تحكم بغير ما أنزل اللَّه ليستشعر تمامًا حديث رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يجلد بأنواع السياط التي تشبه أذناب البقر، وذات المقاسات المختلفة (١٢، ١٦، ١٨،. . . إلخ) والتى يتسابق الجلادون أعوان الظلمة، بل ويراهنون على من يستطيع أن يشق جلد السجين المسلم بضربة واحدة أو ضربتين -ناهيك عن آلات التعذيب التي لا تخطر على بال، جلادون ظلمة أشبه بالوحوش الكاسرة قلوبهم متحجرة، لذتهم الوحيدة رؤية السياط العنيفة تهوى على أجساد المؤمنين، وسماع أزيزها الحاقد المخلوط بأنين المظلومين على الأنماط البشرية الفريدة في عقيدتها المترفعة في إسلامها، والتى لا ذنب لها إلا أن قالت ربي اللَّه، فهذا مصلوب على خشبة، وهذا منكفئ على وجهه في دولاب التعذيب والسياط تمزق الجلد عن جسمه، وذاك تنزف الدماء من جبينه الذي لم ينحن إلا للَّه. . . أما العذاب الواقع على الفتيات المسلمات فحدث ولا حرج، فالقلم يخجل أن يسجل قاذورات أعوان الظلمة الطواغيت الذين يمارسون -قاتلهم اللَّه- احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الغربية في بلاد أسيادهم في فن التعذيب والتنكيل بالسياط المحمومة كألسنة اللهب. وتيارات الكهرباء العالية والصلب و. . . والألفاظ القبيحة النابية، ناهيك عن الممارسات القذرة الوحشية في الإعتداء على الأعراض، ممَّا يدل
_________________
(١) جزء من حديث رواه مسلم برقم: ٢١٢٨.
[ ١٠٦ ]
على حقد وكراهية للإسلام وأهله، نسأل اللَّه أن يكشف الغمة، وأن يهيئ للمسلمين طريق الخروج من هذه الفتنة، أنه سميع مجيب) (١).
أسمعت بالإنسان ينفخ بطنه حتى يرى في هيئة البالون؟
أسمعت بالإنسان يلهب ظهره بالسوط حتى يقول: أنا المسئ خذونى؟
وآسأل ثرى الحربى أو جدرانه كم من قتيل فيه أو مدفون
٣ - روى أحمد والحاكم والطبراني عن أبي أمامة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب اللَّه ويروحون في سخط اللَّه) (٢)
٤ - روى ابن حبان في (صحيحه) عن أبي سعيد وأبي هريرة عنهما قالا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (ليأتين عليكم أمراء، يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا) (٣).
في هذا الحديث يحث النبي -ﷺ- أمته أنه إذا ظهر هؤلاء الطغاة الذين يظلمون الناس ويذلون الأحرار ويبشرون بأفكار علمانية مستوردة فلا -يجوز شرعًا للمسلم أن يكون من أنصارهم ناهيك عن أن يكون في أعوانهم أو موظفيهم، وعلى المسلم أن يمتثل لأوامر اللَّه تعالى ويضع نصب أعينه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: ١١٣].
ويجسد في حياته معنى الولاء والبراء، الولاء للَّه ورسوله والمؤمنين والبراء
_________________
(١) نقلًا عن صحيح أشراط الساعة مصطفى أبو النصر شلبى ص ٥٨.
(٢) صحيح الجامع: ٣٥٦٠.
(٣) السلسلة الصحيحة: ٣٦٠.
[ ١٠٧ ]
من اليهود والنصارى والمبتدعين والملحدين والعلمانيين وكل أعداء اللَّه والإسلام.