أخبر -ﷺ- أن موته ودنو أجله من علامات قرب القيامة وشرط من أشراط الساعة، وهي أعظم مصيبة انتابت المسلمين بل كان موته -ﷺ- مصيبة المصائب إذ بموته بدأت الفتن تموج حتى تبلورت وانتشرت بقتل عمر الفاروق -﵁- (٢).
١ - عن عوف بن مالك -﵁- قال: "أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغذرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية أثنا عشر ألفًا" (٣).
٢ - عن أنس -﵁- قال: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللَّه -ﷺ- المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي -ﷺ- الأيدى حتى أنكرنا قلوبنا" (٤).
حقًا لقد كان يوم وفاة رسول اللَّه -ﷺ- يومًا مظلمًا أنكر فيه المسلمون
_________________
(١) الجامع الصحيح صـ ٤٦٨ نقلًا عن: صحيح أشراط الساعة مصطفى أبو النصر.
(٢) سيأتى حديث حذيفة عن تل عمر وإنفتاح باب الفتن إلى يوم القيامة.
(٣) رواه البخاري: ٦/ ١٩٨ وأحمد في المسند: ٦/ ٢٥، ٢٧ والبغوي في شرح السنة ١٥/ ٤٧
(٤) صحيح ابن ماجه رقم: ١٣٢٢
[ ٢٢ ]
قلوبهم وهم يدفنون رسول اللَّه ويواروه التراب فقد إنخلعت قلوبهم وأشرأبت أعناقهم لهذا الحادث الجلل، فمنهم من أستلقى على الأرض بلا حراك ومنهم من أوجم فاه عن الكلام ومنهم من شهر سيفه قائلًا: من زعم أن رسول اللَّه -ﷺ- مات قطعت عنقه. . . وأختل التوازن وأضطربت النفوس إلى أن جاء الصديق أبو بكر -﵁- وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. . .﴾ [آل عمران: ١٤٤].
لذلك على المسلمين إذا أصابتهم مصيبة أو نزلت بهم كارثة أن يتسلوا عنها بمصيبة فقده -ﷺ- إذ بفقده إنقطع الوحى من السماء وماتت النبوة.
٤ - عن عائشة ﵂، قالت:
"فتح رسول اللَّه -ﷺ- بابًا بينه وبين الناس أو كشف سترًا، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد اللَّه على ما رأى من حسن حالهم، ورجاء أن يخلفه اللَّه فيهم بالذى رأهم، فقال: يا أيها الناس! أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة، فليعتز بي عن المصيبة التي تصيبه بغيرى، فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتى" (١).
قال الشاعر:
فإذا أتتك مصيبة تشجو بها فأذكر مصابك بالنبى محمد