١ - روى أحمد والبوار عن ابن عمرو والطبراني في الأوسط عن أنس -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (من أشراط الساعة: الفحش (١) والتفحش (٢)، وقطيعة الرحم، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن) (٣).
٢ - روى الحاكم عن عمرو بن قيس السكونى، قال: (خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية، فسمعت رجلًا يحدث الناس، يقول: (إن من أشراط الساعة أن: ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار، وأن يخزن الفعل والعمل (٤)، ويظهر القول، وأن يقرأ بالمثناه في القوم ليس فيهم من يغيرها أو ينكرها، فقيل: وما المثناه؟؟
قال: ما اكتتب سوى كتاب اللَّه ﷿. . .) (٥).
٣ - قال ابن حجر في الفتح: (أخرج الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن جبير عنه رفعه: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت، قالوا: يا رسول اللَّه وما التحوت والوعول؟؟
قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم، التحوت الذين كانوا أقدام الناس لا يعلم بهم)
_________________
(١) الفحش: قبح المقال، وسيئ الفعال.
(٢) التفحش: الجهر بالمعصية وإظهارها من القول والعمل القبيح المنكر.
(٣) صحيح الجامع: رقم ٥٧٧٠.
(٤) يخزن الفعل والعمل ويظهر القول: أن الناس تقول ما لا تعمل به.
(٥) مستدرك الحاكم: ٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥.
[ ١٠١ ]
ثم قال الحافظ في الفتح: (. . . قلنا وما التحوت؟
قال: فسول الرجال (١) وأهل البيوت الغامضة، قلنا: وما الوعول؟
قال: أهل البيوت الصالحة) (٢).
٤ - قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إن بين يدى الساعة سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين، ويؤمن فيها الخائن) (٣).
٥ - وفي رواية أخرى: (. . . وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟؟
قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) (٤).
ومن علامات الساعة التي أخبرنا عنها نبى اللَّه -ﷺ- هي بروز طبقة في المجتمع كانوا أسافل لا يعبأ بهم ولا يلتفت إليهم وهم أهل البيوت الغامضة من ناقصى التربية وأبناء الشوارع الذين لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، ولا يتورعون عن حرام ولا يشفقون على معوز اللهم إلا ما تملى عليهم أهوائهم وشهواتهم ونزواتهم الحيوانية، فمسكوا زمام الأمور واعتلوا سدة المجتمع، فضاعفت الأمانة وانتشرت الخيانة، وساد التفسخ والانحلال وسوء الأخلاق. . .
الذئب ذئب شعوبها خانت طريق كفاحها
واستسلمت للبغى حتى قادها جلادها
_________________
(١) الفسول: الأراذل.
(٢) انظر فتح الباري لابن حجر: كتاب الفتن: ١٣/ ٧٥ وما بعدها.
(٣) رواه الإمام أحمد وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلى صـ ٣٩.
(٤) صحيح الجامع: ٣٥٤٤ وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلى صـ ٣٩.
[ ١٠٢ ]
وهكذا انقلبت الموازين واضطربت الأحوال فتجرع الأحرار العلقم الزئام وأصبحت حياتهم جحيمًا وضيمًا ومرارًا بسب سيادة العبيد والبغاة والطغاة الذين لا يرعون إلَّا ولا ذمة.
هؤلاء الأحرار هم أهل البيوت الصالحة الذين نهلوا التدين والأخلاق والقيم منذ نعومة أظافرهم وتربوا في جو ملئه الطهر والعفاف والشعور بالمسؤولية والركون إلى الآخرة، هؤلاء أصبحوا غرباء في مجتمعاتهم مستضعفين، إذا قالوا لا يصدقون وإذا شفعوا لا يشفعون، وهذه واللَّه حالة يشيب منها الولدان وتنفطر لها القلوب.
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن سائته أزمان
وتتجسد هذه المعانى النبوية في التصوير البديع الذي يصوره الحديث الشريف موضحًا عمق المأساة وضراوة الضيم وضنك العيش قبيل الساعة، وهذا واللَّه نراه ونعيشه بل نذوق مرَّة ونتجرع صابه في حياتنا الراهنة، ألا وهو رجحان كفة الرويبضة، والرويبضة جامعة للرجل الفاجر الفاسق التافه عديم الأخلاق والقيم والمروءة، الذي يعتلى ويبرز بين عشية وضحاها في غفلة عن أعين الناس وانتباههم، حيث يأتون به أسياده وأربابه ليجعلوا منه منقذًا بزعمهم، فيرفع الشعارات البراقة ويلقى الخطب الرنانة التي ظاهرها الشهد وباطنها السم الزعاف فيتكلم هذا الرويبضة في أمور الناس ويسودهم وبالتالي يجرهم إلى عواقب وخيمة وفقر مدقع وبؤس مقيم وديكتاتورية ما بعدها دكتاتورية واللَّه المستعان.
٦ - عن حذيقة بن اليمان -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (لا تقوم الساعة حتَّى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع) (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند: ٥/ ٣٨٩ والترمذي برقم: ٢٢١٠ والبيهقى في دلائل النبوة.
[ ١٠٣ ]
واللكع هو: اللئيم وقيل: العبد وقيل: ردئ الحسب والنسب الذي لا يعرف له أصل، ولا يحمد علي سيرة وأخلاق.
قال ابن حجر في الفتح: (. . . وحديث بن مسعود، لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها) أخرجه الطبراني، وفى لفظ (رذالها)
وعند الترمذي من حديث أبي هريرة: (وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم).
وحديث ابن مسعود: (لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا وتفيض الأيام فيضًا) أخرجه الطبراني.
وعن أم الضراب مثله وزاد: (ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها) (١).