١ - عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (إذا اقترب الزمان، لم تأكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
وفى رواية أخرى: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا، أصدقكم حديثًا. . .) (٣).
٢ - عن أبى هريرة -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول:
(لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟؟
قال: الرؤيا الصالحة) (٤).
وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هي الرؤيا الصالحة (٥).
_________________
(١) السبع: بالضم أي من لها إذا أهملت.
(٢) اللؤلؤ والمرجان رقم: ١٥٤٤.
(٣) رواه البخاري: ٨/ ٧٦ ومسلم برقم: ٢٢٦٣ وأبو داود برقم: ٥٠٩٩ والترمذي: ٢٢٧١.
(٤) فتح الباري: ١٦/ ٦٩٩٠.
(٥) المصدر السابق باب المبشرات.
[ ١١٥ ]
ثم قال الحافظ في الفتح:
(والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا. وقد جاء في حديث ابن عباس أنه -ﷺ- قال ذلك في مرض موته، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. . . عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.
وقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتى ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا (١).
إن من علامات الساعة ودنو أجلها صدق رؤيا المؤمن، ولأن المؤمن في زمنه يكون غريبًا، فإن الرؤيا تعتبر له أنيس ومبشر في عالم يعج بالماديات والتكالب على الدنيا، إذ قلما تكذب رؤياه.
إذ من كان الصدق ملاصقًا له وأساسًا ينتهجه في حياته، تشرق روحه صفاء ويغلب على ظاهره التقوى فيتولد عن ذلك صدقًا في نومه فلا يرى إلا صدقًا، إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، والإناء ينضح بما فيه والعكس بالعكس بالنسبة للكاذب، فهو لا يرى إلا تخليطًا وأوهامًا نظرًا لملاحقة الكذب له في يقظته.
قال الحافظ في الفتح:
(والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان: أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا فيقل أنيسه ومعينه فهي ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصالحة) (٢).
_________________
(١) فتح الباري: ١٦/ ١٧٦ باب المبشرات.
(٢) فتح الباري: ١٢/ ٤٠٦.
[ ١١٦ ]