١ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال. . . وجتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا) (٦).
المعروف عن جزيرة العرب أنها أرض غير ذات زرع اللهم إلا ما يتخللها
_________________
(١) وتتخذ سنة: طريقة ينهج عليها جمهور الناس ويعمل بها المسلمون وهي تخالف الشرع.
(٢) قيل: هذا منكر: أي أن العموم الغالب يعمل بما يخالف الشرع ويتخذونه شرعًا على أنه في ميزان الشرع بدعة وضلالة، فإذا انبرى لهم من يوضح الحق قيل له: هذا ضلال وباطل!!!.
(٣) تفقه لغير الدين: يطلب العلم للوظائف والشهادات والسمعة والرياء، وليس ليعمل به ويدعى إلى اللَّه عن طريقه.
(٤) التمست الدنيا بعمل الآخرة: يدعى طالبوا العلم أنهم أهل صلاح وتقوى ليصرفوا وجوه الناس إليهم، وليجلبوا أكثر قدر ممكن من حطام الدنيا وحظوتها، رجاء كسب المال من وجوه الخداع والغش وإظهار الزهد والتقشف والصلاح ولكن باطنهم ونياتهم عكس ذلك، وإذا ما حصلت هذه الظواهر الخطيرة لدى أدعياء العلم وصاروا هم المعول عليهم في المجتمع وهم قادة المساجد ورواد الفكر فعلى الدنيا السلام، حيث يفسد نظام الدنيا والدين وهذا حاصل واللَّه نراه ونعيشه واللَّه المستعان.
(٥) صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني رقم ١٠٦.
(٦) رواه مسلم برقم: ١٥٧ والإمام أحمد برقم: ٨٨١٩.
[ ٩١ ]
من العيون والآبار هنا وهناك!!، والذي أراه أن النعمة التي أنعمها اللَّه تعالى على أهل الجزيرة وذلك بتدفق النفط فيها وجعل شريان العلم يمر منها وما در تصدير هذا النفط إلى الأسواق العالمية من رفاه مادى وإنتعاش إقتصادى رفع أهل الجزيرة في مصاف الدول الغنية المرفهة، وهذا الخير الإلهى العميم جعل أهل الجزيرة العربية ينصرفون إلى تطوير نشاطهم الزراعى، وإمكانياتهم العلمية في هذا المحال وغيره.
وقد تواردت الأنباء أن أهل الجزيرة أخذوا يصدرون الحنطة إلى الأسواق العالية حيث أنها تفيض عن حاجتهم، وهذا مؤشر إيجابي وتطور بارع وإسهام مبدع ومفرح. . .
إن ما يقوم به أهل تلك المنطقة من حفر الآبار وزراعة الأرض بشكل لم يكن معهودًا من قبل يؤيد هذه النبوءة التي أشارت لذلك.
أو ربما أن في هذا الحديث إشارة إلى الإمكانيات الواسعة التي يتحلى بها أهل الجزيرة العربية حاليًا من وافر العيش والتقدم العمرانى والمروج الزاهرة التي نراها ونشاهدها في كل مكان، نتيجة للإزدهار الإقتصادى وإرتفاع المستوى المعيشى للأفراد والحكومات.
ومما يؤيد ذلك الحديث الذي رواه مسلم عن معاذ بن جبل وهذا نصه:
٢ - قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إنكم ستأتون غدا إن شاء اللَّه عين تبوك، وإنكم لم تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتى. فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض (١) بشئ من ماء، قال: فسألهما رسول اللَّه ﷺ وقال لهما ما شاء اللَّه
_________________
(١) تبض بشئ من ماء: أي تخرج ماء قليلًا.
[ ٩٢ ]
أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول اللَّه فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين ماء بماء منهمر، أو قال غزير، حتى استقى الناس، ثم قال: يوشك (١) يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا) (٢).
ولقد صدق -ﷺ- فيما أخبر سواء بهذا الحديث أو غيره من الأحاديث، فما حدث صحابته عما يجرى مستقبلًا إلا ورأوه رأى العين ورآه الأجيال من بعدهم رأى العين.
وها نحن نرى مصداق هذه البشارة النبوية عن أرض تبوك فقد ملئت الأرض واللَّه جنانًا وبساتين وحدائق ذات بهجة، وانتشرت الزراعة بكل أنواعها، بل فاضت عن الحاجة المحلية وصدرت إلى الأسواق العربية والعالمية، وربما تنتشر هذه الظاهرة الإيجابية في كل دول الجزيرة العربية وليس ذلك على اللَّه ورسوله ببعيد.