وردت عدة أحاديث حول فتح القسطنطينية وكذلك عدة تفسيرات وتأويلات لهذه الأحاديث، فمنهم من يقول أنها المدينة الكائنة في تركيا الآن ومنهم من يقول أنها مدينة روما الحالية وكانت تسمى قسطنطينة نسبة إلى ملكها قسطنطين.
ولو أمعنا النظر في هذه الأحاديث مجتمعة نجد أن مدينة (القسطنطينية) التركية قد فتحت في عهد العثمانيين على يد القائد محمد الفاتح العثمانى، وفتحت بالقتال الشديد حتى تحققت النبؤة المحمدية (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش) (٢).
أما عن الفتح الثاني: فربما تفتح هذه المدينة نفسها مرة ثانية بدون قتال وذلك بالتهليل والتكبير ويكون في طليعة الجيش الفاتح لها ثلة كبيرة من الروم الذين يسلمون لدين اللَّه ويقاتلون مع المسلمين أو يكون هذا الفتح هو لمدينة (روما) الحالية والتى كانت تسمى (رومية) لأن (القسطنطينية) الحالية تعتبر من ضمن بلاد المسلمين، والذى يؤيد هذا ويعضده الحديث الآتى: (عن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول اللَّه -ﷺ- نكتب
_________________
(١) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند: ٤/ ٢٣٥ والحاكم في المستدرك: ٤/ ٤٢٢ وهو صحيح الإسناد.
[ ١٨٢ ]
إذا سئل رسول اللَّه -ﷺ-: أي المدينتين تفتح أولًا القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: مدينة هرقل تفتح أولًا: يعنى القسطنطينية) (١).
فالفتح الأول قد وقع وهو في عهد العثمانيين امتثالًا لهذا الحديث وبقى فتح أخر فربما يكون لنفس المدينة التركية الحالية أو لروما؟ إذ يفتحها سبعون ألفًا من بنى إسحاق وهم الروم أي النصارى في المفهوم الحديث وذلك بعد أن يسلموا وينضموا إلى جيش المهدى ﵇. واللَّه أعلم.