١ - قال رسول اللَّه -ﷺ-: (إنها ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف) (٢).
٢ - وقال رسول اللَّه -ﷺ-: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، اللسان كوقوع السيف) (٣).
٣ - وقال رسول اللَّه -ﷺ-: (إياكم والفتن فإن اللسان فيها مثل وقع السيف) (٤).
وقال القرطبي: قوله (تستنظف العرب): (أي ترمى بهم، مأخوذ من نظف الماء أي قطر، والنطفة الماء الصافى قل أو أكثر والجمع نطاف، أي أن هذه الفتنة تقطر قتلاها فلا النار أي ترميهم فيها لاقتتالهم على الدنيا واتباع الشيطان والهوى. قوله: (اللسان فيها أشد من وقع السيف): أي بالكذب عند أئمة الجور ونقل الأخبار إليهم فربما ينشأ عن ذلك من النهب والقتل والجلد والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها) (٥).
٤ - عن أبي هريرة -﵁- قال: أمه سمع النبي -ﷺ- يقول: (إن العبد ليتكلم
_________________
(١) فتح الباري لابن حجر ج ١٣ كتاب الفتن.
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي وانظر التاج الجامع للأصول وقد روى البخاري معناه.
(٣) أخرجه أبو داود.
(٤) أخرجه ابن ماجه.
(٥) التذكرة للقرطبي ج ٢.
[ ١٣٢ ]
بالكلمة ينزل بها في النار ما بين المشرق والمغرب) (١).
٥ - قال رسول اللَّه -ﷺ-: (أنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم: فقلنا ما هو؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم.
قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟
قال: كل خطيب مصقع وكل راكب موضع. فقلنا: أي الناس فيها خير؟
قال: كل غنى خفي، فقلت: ما أنا بالغنى ولا بالخفى قال: فكن كابن اللبون: لا ظهر فيه فيركب، ولا ضرع فيحلب) (٢) قال الشيخ عبد الفتاح أبو عدة: (ويريد به الخطيب البليغ الذي يخدع ببلاغته وفصاحته العقول والألباب، فيريها الباطل حقًا والحق باطلًا) (٣).
٦ - عن عمر -﵁- رفعه إلى النبي -ﷺ- قال: (أتانى جبريل فقال: إذ أمتك مفتتنة من بعدك، فقلت من أين؟: من أقبل أمرائهم وقرائهم؟ يمنع الأمراء الناس الحقوق، فيطلبون حقوقهم فيفتنون، ويتبع القراء أهواء المراء فيفتنون. قلت: فكيف من يسلم منهم؟ قال بالكف والصبر، أن اعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه) (٤).
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي ابن لبون: هو الصغير الذي لا يستفاد منه. خطب مصقع: الخطيب البليغ الذي يسحر الناس بقوله ويقول ما لا يفعل فيفتن الناس.
(٣) هامش التصريح فيما تواتر في نزول المسيح للكشميرى بتحقيق الشيخ أبي غدة.
(٤) ذكره القسطلاني في إرشاد الساري ثم قال: وقد روى هذا الحديث البخاري في (أعلام النبوة).
[ ١٣٣ ]