هذا الصراع القائم بين اليهود من جهة وأعدائهم من الجهة الأخرى، هو صراع بين الحق والباطل، وعد الحق للمؤمنين بالخلافة الراشدة والتمكين في الأرض ومحق الكافرين، ووعد الباطل وهو وعد الكفرة والمشعوذين والمبتدعين الكافرين إلى أوليائهم بالنصر والتمكين، وعد اللَّه للطائفة المنصورة بالحكم على مناهج النبوة، وعودة الإسلام في ربوع المعمورة بقيادة المهدى ثم عيسى بن مريم ﵇ ورجوع أرض العرب تزخر بالخير مروجًا وأنهارًا، ووعد اليهود إلى أوليائهم وشياطينهم بالخلافة في الأرض وخروج الدجال على هواهم ليعيد لهم آمالهم المزعومة من جديد.
(إنه في الحقيقة صراع بين عقيدة التوحيد وبين عقيدة الشرك والخرافة، ألا إنه بين عقيدة الحق التي جاء بها أبو الأنبياء إبراهيم ﵇ ثم جددها محمد -ﷺ- وسيجددها عيسى بن مريم ﵇ في آخر الدنيا، وبين عقيد القساوسة والرهبان رواد الدجل والشعوذة الذين افتروا على اللَّه الكذب، وكتبوا باطلًا من عندهم وقالوا هذا من عند اللَّه بزعمهم.
لقد ابتدأت هذه الدعوة الضالة بحاخامات اليهود والبابوات الضالون ثم
_________________
(١) خرج هذا الحديث سلفًا وهو حديث أبي أمامة الباهلي.
[ ٢٣٥ ]
انتهاء بهرتزل وبلفور ثم ينتهى الأمر في نهاية الزمن بظهور مسيحهم الدجال، حيث تنتهى المعركة بين الحق والباطل، بين الحق بقيادة عيسى ﵊ وبين الباطل بقيادة الأعور الدجال، بين أمة التوحيد والإسلام من جهة وبين اليهود والنصارى أهل الكتاب من جهة أخرى) (١).