يعتبر بيت المقدس من الأماكن المقدسة لدى المسلمين فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهو المسجد الذي تضاعف فيه الحسنات ويجوز شد الرحال إليه كما يجوز شد الرحال إلى الحرمين الآخرين البيت الحرام ومسجد الرسول -ﷺ- ولا يجوز ذلك لغير هذه المساجد الثلاثة.
ونظرًا لهذه المكانة المرموقة للأقصى عند المسلمين حرر هذا المسجد من الرومان (النصارى) في زمن الفاروق عمر بن الخطاب -﵁- حيث حاصرت جيوشه بيت المقدس واصطلح معهم بعد أن ذهب إلى الأقصى من المدينة المنورة فأعطوه مفاتيح المدينة والقدس معها.
إن فتح بيت المقدس من المعجزات النبوية التي أخبر عنها -ﷺ- قبل موته
[ ٢٥ ]
وهو من علامات الساعة الصغرى ودليل ذلك ما ورد عن عوف بن مالك -﵁- قال: أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال:
"أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم إستفاضة المال. . ." (١).
وكذلك إخباره -ﷺ- عن الموتان الذي يصيب المسلمين والموتان: بضم الميم وسكون الواو هو الموت الكثير الوقوع، والعقاص: بضم العين وتخفيف القاف. . . وهو: داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة، وقال بن فارس كما ذكره الحافظ في الفتح: العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق (٢).
وقد حدث هذا المرض وهو وباء الطاعون (الكوليرا) في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب -﵁- ومات فيه كثير من صحابة رسول اللَّه -ﷺ- ورضي اللَّه عنهم وممن مات فيه أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح وكان في بلدة عمواسًا من تخوم الشام وهي في فلسطين وكان ذلك في السنة الثامنة عشر للهجرة وبعد فتح بيت المقدس كما أشار الحديث النبوى السالف.