١ - روى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان، فكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة. . .) (٣).
_________________
(١) صحيح سنن ابن ماجه: رقم ٨٩.
(٢) طبقات ابن سعد: ٣/ ٦٦ - ٦٧ وانظر: فقد جاء أشراطها: محمود عطية ص ٢٣٨.
(٣) صحيح الجامع رقم ٧٢٩٤.
[ ٣٠ ]
في هذا الحديث النبوى إشارة إلى ما وقع من الاقتتال بين فئة أمير المؤمنين على ومعاوية -﵄- وهي واقعة صفين التي أزهقت فيها أرواح كثير من الصحابة -﵃.
وقوله -ﷺ-: (دعواهما واحدة) أي أنهم مسلمون ودينهم واحد، ولكن منهم من كان يدعى أنه على حق، وهذا اجتهادهم وكل قد أفضى إلى ما قدم.
• القول في الاقتتال بين الصحابة ﵃.
١ - أن صحابة رسول اللَّه -ﷺ- كلهم ثقات عدول وقد ترضي اللَّه تعالى عنهم في كتابه العزيز قائلًا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩].
٢ - سئل أحمد عن القتال بين الصحابة -﵃- فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ [البقرة: ١٤١].
٣ - كل منهم كان مجتهدًا فيما ذهب إليه، والمجتهد إن أصاب له أجران وإن أخطأ له أجر واحد.
٤ - الكف عما شجر بينهم أولي وأورع لمن يبتغى اللَّه تعالى والدار الآخرة.
٥ - المسلم يحب صحابة رسول اللَّه -ﷺ- كلهم ولا ينال من أحد منهم، وكل
[ ٣١ ]
قد أفضى إلى ما قدم، واللَّه تعالى وحده أعلم بالسرائر، وكلهم -﵃- مغفور لهم.