١ - قال النبي -ﷺ-: "والذي نفسى بيده، لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم" (٢).
والإمام هو أمير المؤمنين والخليفة الراشد عثمان بن عفان -﵁-، إذ خرج عليه المنافقون واستباحوا مدينة الرسول، وأراقوا دمًا طاهرًا ذكيًا، فأحدثوا من الفتن والظلم ما ينفطر منه فؤاد المسلم، فقتل شهيد الدار مظلومًا على أيدى أناس حاقدين لم يراعوا حرمة خليفة من خلفاء الرسول ولم يراقبوا في المسلمين إلا ولا ذمة.
وقد شهد رسول اللَّه -ﷺ- لعثمان -﵁- بالشهادة وأنه على الحق.
١ - روى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أنس -﵁-، أن رسول اللَّه -ﷺ- صعد أحدًا (٣) وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم (٤)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: (أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) (٥).
فالنبى هو محمد -ﷺ- والصديق هو أبو بكر والشهيدان هما: عمر وعثمان -﵃- وشهد رسول اللَّه -ﷺ- لعثمان -﵁- بأن الخارجين عليه هم منافقون خارجون عن طاعة الأمير الراشد.
_________________
(١) فتح الباري: ١٣/ ٨٧، ٨٨.
(٢) رواه الترمذي وقال: حسن ورواه ابن ماجه في الفتن.
(٣) أحد: هو جبل أحد المشهور.
(٤) رجف بهم: محييًا لهم وهذا من معجزات الرسول -ﷺ- إذ أن الجمادات تعرفه.
(٥) صحيح الجامع: رقم ١٣٠.
[ ٢٩ ]
٢ - روى أحمد والترمذي وابن ماجة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (يا عثمان إن ولاك اللَّه هذا الأمر يومًا، فأدرك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمَّصَك اللَّه، فلا تخلعه ويقول ذلك ثلاث مرات. . .) (١).
وقد يتساءل المسلم: لماذا لم يدافع عثمان بن عفان -﵁- عن نفسه ويحث المسلمين على قتال الخارجين عليه، ويوقفهم عند حدهم؟!.
١ - إن عثمان -﵁- لشدة شفقته بالمسلمين وروعة تقواه، آثر أن يقتل ولا تراق قطرة دم واحدة من المسلمين بسببه، فآثر الموت دون دماء المسلمين.
٢ - إن امتناع عثمان -﵁- عن القتال يوم الدار كان تنفيذًا لأمر عهد إليه الرسول -ﷺ- به، إذ أنه -ﷺ- أوصى عثمان بالصبر، حيث كان يعرف ما سيجرى من الفتن والاقتتال بين أصحابه من إزهاق الأنفس والخروج على طاعة الأمراء.
(. . . لما كان يوم الدار، قيل لعثمان: ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- عهد إليَّ عهدًا، وإني صابر عليه. . .) (٢).