وإن كان لأحد من هؤلاء الرجال شبهة تجعله يتورع عن القول بتحريم مال الغير، ولاسيما النساء العواني، فها هي أمثلة ونماذج قليلة من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فليستمع إليها أو يقرأها من يتحجج بالشرع، أو من يدعي من هؤلاء الوقوف عند حرمات الله وحدوده، فها هي بعض نصوص وحي الله تعالى:
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ "٢".
وقال سبحانه: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ "٣".
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ "٤".
_________________
(١) "٢" ٤: النساء: ٤. "٣" ١٨٨: البقرة: ٢. "٤" ١٠: النساء: ٤.
[ ٣٤ ]
وقال عز من قائل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ "١".
وقال ﷺ: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" "٢".
وقضى ﷺ: " أن لا ضرر ولا ضرار" "٣".
قال ﷺ في خطبته في حجة الوداع: "أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ ". فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله. قال: " فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا: إن المسلم أخو المسلم؛ فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا
_________________
(١) "١" ٧-٨: الزلزلة: ٩٩. "٢" الترمذي، ٣٨٩٥، المناقب، وابن ماجه، ١٩٧٧، النكاح. "٣" ابن ماجه، ٢٣٤٠، و٢٣٤١، الأحكام، وأحمد، ٢٨٦٢، وغيرهما.
[ ٣٥ ]
يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " "١".
وفي لفظ للحديث أنه قال ﷺ:
"يا أيها الناس: أتدرون في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم؟ وفي أي بلد أنتم؟ قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام، قال: "فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه"، ثم قال: "اسمعوا مني تعيشوا: ألا لا تظلموا ألا، لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه، ألا وإن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، وإن أول دم يوضع دم ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل، ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وإن الله ﷿ قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض "، ثم قرأ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكنه في التحريش بينكم، فاتقوا الله ﷿ في النساء؛ فإنهن عندكم عوان، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن لهن عليكم، ولكم عليهن حقا: أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذن في
_________________
(١) "١" الترمذي، ٣٠٨٧، تفسير القرآن، و١١٦٣، الرضاع، وقال فيه: حسن صحيح.
[ ٣٦ ]
بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن، فعظوهن واهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح". قال حميد: قلت للحسن: ما المبرح؟. قال: المؤثر. "ولهن رزقهن، وكسوتهن بالمعروف، وإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ﷿، ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها". وبسط يديه فقال: "ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ أسعد من سامع". قال حميد قال الحسن حين بلغ هذه الكلمة: قد والله بلغوا أقواما كانوا أسعد به""١".
وقال الإمام البخاري في صحيحه: ""باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، قال إبراهيم: جائزة وقال عمر بن عبد العزيز: لا يرجعان. واستأذن النبي ﷺ نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، وقال النبي ﷺ: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه"، وقال الزهري فيمن قال لامرأته: هبي لي بعض صداقك، أو كله، ثم لم يمكث إلا يسيرا حتى طلقها؛ فرجعت فيه. قال: يرد إليها إن كان خلبها، وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ "٢"".
وعن حكيم بن حزام قال سألت النبي ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال: "هذا المال وربما- قال سفيان قال لي يا حكيم إن هذا المال- خضرة حلوة؛ فمن أخذه بطيب نفس؛ بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف
_________________
(١) "١" أحمد، ٢٠١٧٢. "٢" الجامع الصحيح، كتاب الهبة.
[ ٣٧ ]
نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى""١".
وروى الإمام أحمد عن أبي حميد الساعدي-معلقا- أن النبي ﷺ قال: "لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه"؛ وذلك لشدة ما حرم رسول الله ﷺ من مال المسلم على المسلم""٢".
وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه؛ فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة"؛ فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟. قال: "وإن قضيبا من أراك" "٣". وفي لفظ الحديث عند مالك في الموطأ: "قال: وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك". -قالها ثلاث مرات-"٤".
_________________
(١) "١" البخاري، ٦٤٤١، الرقاق، ومسلم ١٠٣٥، الزكاة. "٢" أحمد، ٢٧٨٠٣. "٣" مسلم، ١٣٧، الإيمان. "٤" الحديث ١٤٣٥، الأقضية.
[ ٣٨ ]