هناك أساليب يستخدمها بعض الناس في كلامهم، وهي ليست سليمة:
لغة أو معنى أو شرعا، وإنما هي من قبيل الأخطاء الشائعة. ومن هذه الأساليب ما يلي:
- من الأساليب الغلط أسلوب تقييد تصديق الله تعالى، أو تصديق رسوله ﷺ بقيد ما، كما يقول بعضهم:
"صدق الله العظيم إذ يقول"، أو "صدق رسول الله ﷺ حين قال".
وهذا غلط، والصواب أن لا تقيد صدق الله ولا صدق رسوله ﷺ بشيء مطلقا.
- من الأخطاء الشائعة استعمال كلمة: "خاطيء" في مكان كلمة: "خطأ"؛
[ ١٥ ]
فيقول أحدهم: هذا أمر خاطيء. والصواب أن يقول: خطأ. لأن "خاطيء" معناها: آثم، وليس معناها: خطأ"١".
- من الأخطاء الشائعة استعمال كلمة: "مطروح"-مطلقة غير مقيدة- بمعنى مختار؛ فيقول أحدهم: السؤال المطروح، أو الأمر المطروح. وهذا لا يؤدي المعنى المقصود، وإنما هذا معناه: المطروح، أي المهمل، أو الملقى، فلا ينبغي الالتفات إليه.
والصواب أن يقال: الأمر المعروض للمناقشة، مثلا، أو السؤال المعروض للإجابة عنه. ويصح أن يقيد هذا الطرح بما يخرجه عن المعنى المطلق؛ بأن يقال: السؤال المطروح عليك، أو عليه؛ لأن المعنى حينئذ ليس هو الطرح مطلقا، الذي هو بمعنى الإلغاء.
- من الأخطاء الشائعة أن يقال: الإجابة على السؤال، أو أجب على السؤال.
والصواب أن يقال: الإجابة عن السؤال، وأجب عن السؤال.
- من الأخطاء الشائعة الخلط في الاستعمال بين كلمتي: توفر وتوافر؛ إذ يستخدم كثير من الناس كلمة: "توفر" في مكان: توافر".
والصواب أن تقول: توفر فلان على إنجاز الكتاب. ولا تقل: توافر.
وأن تقول: توافرت الشروط، أو نظرا لتوافر الشروط. ولا تقل في هذا الموضع: توفرت الشروط، ولا: لتوفر الشروط.
_________________
(١) "١" نبه إلى هذا عبد الله بن الصديق الغماري، في كتاب "بدع التفاسير"، ٥، الحاشية. وهذا الكتاب-على الرغم مما فيه من الفوائد-عليه مآخذ، من أهمها: الزلل في منهج الفهم للصفات الإلهية، ومجانبته لمنهج المحدثين من السلف الصالح، التي تجمع بين الإثبات والتنزيه.
[ ١٦ ]
وهكذا، فإن على المعتني بالعلم أن يعنى بالتعرف على الأساليب اللغوية الصحيحة التي بها يستقيم، أو يحسن، المعنى وأسلوب الخطاب، وأن يتعرف على الأساليب المخطئة في التعبير عن المعاني، وأن يعنى بهذا الأمر في كتابته وحديثه تطبيقيا.
*ركب معي في السيارة أخ عزيز، وكان يتحدث إلي، فألغز في كلامه، ففسرته له على الذي قصد؛ فقال لي: ما شاء الله، ألمعي!.
فقلت له: لأنك معي!.
[ ١٧ ]