الأم، وما أدراك من الأم! إنها إنسانة حملتك في أحشائها، وغذتك من دمها، وولدتك على كره ومشقة عظيمة، ثم أرضعتك من ثديها ومن حنانها وعطفها وحبها.
إنها من أخبر النبي ﷺ بأن الجنة تحت قدمها! "١".
_________________
(١) "١" روي هذا في حديث عند النسائي، برقم ٣١٠٤، الجهاد، بلفظ: عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك. فقال: "هل لك من أم؟ ". قال: نعم. قال: "فالزمها فإن الجنة تحت رجليها". وهو عند ابن ما جه، ٢٧٨١، الجهاد، بلفظ: عن معاوية بن جاهمة السلمي، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: "ويحك أحية أمك؟ ". قلت: نعم. قال: "ارجع فبرها". ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. قال: "ويحك أحية أمك؟ ". قلت: نعم، يا رسول الله. قال: "فارجع إليها فبرها". ثم أتيته من أمامه؛ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة. =
[ ١٧٧ ]
إنها من في إرضائها رضا الله عنك وفي إسخاطها سخط الله عليك!.
فويل ثم ويل لك، أيها الإنسان، إن أنت عققتها، وويل لك إن أغضبتها، وويل لك إن احتقرتها، وويل لك إن أنت ما أطعتها!.
ويا من عق أمه وأباه كيف يرضى عنك الله!.
ويا من عق والديه كيف يوفقك الله!.
ويا من عق والديه هل ترضى أن يعقك أبناؤك!.
يا من عقهما ليتك رددت إليهما المعروف!.
وكيف تنسى الإحسان أيها الإنسان!.
إنك لو أحسنت إلى كلب، بشيء قليل، لشكرك وحفظ لك المعروف؛ فما بالك وأنت إنسان، وإحسان والديك إليك لا يعدله معروف أو إحسان!.
أنسيت أن الله قرن -في كتابه- حقهما بحقه، وأوصى بالإحسان إليهما مع الأمر بعبادته؛ فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ "١".
وهل علمت أن الرسول ﷺ قد أخبر أن عقوق الوالدين من الكبائر ومن السبع الموبقات!.
وهنيئا لك أيها الإنسان الذي بر والديه.
_________________
(١) =قال: "ويحك أحية أمك؟ ". قلت: نعم، يا رسول الله. قال: "ويحك الزم رجلها فثم الجنة". "١" ٢٣: الإسراء: ١٧.
[ ١٧٨ ]
هنيئا لك الأجر وطيب الذكر.
وهنيئا لك رضاهما.
وهنيئا لك هذا القرض الحسن من المعاملة الحسنة.
وأبشر فسوف يسدد لك هذا القرض أبناؤك أيها الطيب.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
*إذا لم ترحم نفسك أيها الإنسان فكيف تنتظر من غيرك أن يرحمك؟!. ألست أنت المطالب أولا أن تجنب نفسك أسباب العذاب، ولو بدا لك بريق المغريات العذاب!.
[ ١٧٩ ]