ويكون ذلك بنصرة الإسلام وأهله، فقد حضّ الله تعالى عباده المؤمنين على نصرة دينه وأوليائه، ونصرة نبيه ومؤازرته ومعاونته على إقامة الدين ونشر الدعوة بشتى الوسائل المشروعة، فقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ الصف: ١٤، أي يساعدني في الدعوة إلى الله (البداية والنهاية ٢ / ٨٥) .
[ ١٧ ]
ولهذا ينبغي أن يتعاون المسلم مع أخيه المسلم في الدعوة إلى الله، ليشدّ أزره ويتقوى به كما قال الله تعالى لموسى ﵇: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (القصص: ٣٥)، وقال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: " وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا " أي أعاونك وأؤيدك في نشر دعوتك، وقال جَابِرٍ ﵁ «مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي؟ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ» رواه الإمام أحمد في مسنده ١٣٩٣٤
[ ١٨ ]
ومن صور التعاون في مجال الدعوة ونصرة الدين: جهاد الكفار والمنافقين في سبيل الله ﷿، ومشاركة أهل الدعوة الإسلامية في الحروب ضد أهل الكفر والضلال، وتهيئة جميع الوسائل والعدة والعتاد من أجل الجهاد في سبيل الله؛ وقد تعاون الصحابة في الجهاد في مشاهد كثيرة ومواقف متنوعة ومن ذلك حفر الخندق وأصابهم في ذلك ما أصابهم فصبروا، فعن جابر ﵁ أنه قال: «لما حفر النبي ﷺ وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي ﷺ على بطنه حجرا من الجوع» أخرجه البخاري برقم ٤١٠١.
ومن صور التعاون في نصرة الدين التي حدثت في عهد النبي ﷺ: التعاون على قتل مدعي النبوة، وقتل رؤوس أهل الشرك والمرتدين ومنهم الذين يسبون النبي ﷺ
[ ١٩ ]
فعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله، فقام محمد بن سلمة، فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال: قل»، فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنّانا وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: والله لتملّنّه (ليزيد ضجركم منه) قال:إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، فقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين، فقال: نعم ارهنوني، قالوا: أيّ شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب. قال: فارهنوني أبناءكم؟ قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم، فيقال: رُهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة (يعني السلاح)، فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي لطعنة بليل لأجاب، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت
[ ٢٠ ]
كاليوم ريحا - أي أطيب -.. أتأذن لي أن أشم رأسك، قال: نعم، فشمه، ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي، قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه. (أخرجه البخاري برقم ٤٠٣٧) .
وقال ابن عبد البر في ترجمة زياد بن حنظلة التميمي: له صحبة، وهو الذي بعثه الرسول ﷺ إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة والأسود. (بغية الطلب في تاريخ حلب ٩ / ٣٩١٦) .
[ ٢١ ]