فمن ابتدع حجب عن الله بدعته .. فتكون بدعته حجابا بينه وبين الله حتى يتخلص منها .. قال ﷺ:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (١).
وانظر الى قول الله ﷻ في الكفار أنهم ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: ٤٠] لماذا؟!
هنا لطيفة من كلام سلفنا في قول الله ﷿ ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر:١٠] .. فالمؤمن حين يعمل الأعمال الصالحة تخترق السماوات .. وتخترق الحجب .. تصعد الى الله كأنها تفتح في السماوات طريقا .. وتفتح أبوابا .. فإذا مات وصعدت روحه .. وجدت الأبواب مفتحة .. لأن الذي فتح الأبواب .. ومهّد الطرق .. وسبّل السبل .. هي أعماله .. التي تصعد من الصالحات والذكر .. أما إذا لم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) كتاب الصلح. ومسلم (١٧١٨) كتاب الأقضية.
[ ٢٧ ]
يكن له أعمال صالحة .. ظلت الأبواب مغلقة .. والطرق مؤصدة .. والسبل مسدودة .. فإذا مات جاءت روحه لتصعد .. غلّقت دونها أبواب السماء .. كما لم يفتح بعمله لنفسه سبيلا .. قال ربنا: ﴿ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون﴾ [الروم: ٤٤].
والعمل الصالح له شرطان:
الإخلاص: أن يكون لوجه الله وحده لا شريك له.
والمتابعة: أن يكون على سنة النبي ﷺ.
ودون هذين الشرطين لا يسمى صالحا .. فلا يصعد الى الله .. لأنه إنما يصعد اليه العمل الطيب الصالح .. فتكون البدعة حجابا تمنع وصول العمل الى الله .. وبالتالي تمنع وصول العبد .. فتكون حجابا بين العبد وبين الرب .. لأن المبتدع إنما عبد على هواه .. لا على مراد مولاه .. فهو حجاب بينه وبين الله .. من خلال ما ابتدع مما لم يشرّع الله .. فالعامل للصالحات يمهّد لنفسه .. اما المبتدع فإنه شر من المعاصي.