وهذا من فعل الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء .. بعض الناس إذا قلت له: تب .. قال لك: إن هذا عليّ صعب عسير .. فمثلا ترى المدخن يقول: إنّ لي عشرين عاما وانا أدخن .. أنا أنوي التوبة من التدخين .. ولكن كيف اتوب وقد تسرب هذا السم الى جسمي وصرت لا أستطيع التخلص من أسره ..؟؟
ويقول لك آخر: إنني مذ عرفت عيناي الرؤية وأنا أنظر الى النساء .. فكيف أتوب وآخر: كيف أنتهي عن الكذب والنميمة ..؟؟ ورابع يقول: إنني طوال حياتي أرسم للناس صورة خيالية عن نفسي ولا أستطيع أن أهدم تلك الصورة الآن ..
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٩٨٧) كتاب البر والصلة، والامام أحمد في مسنده (٢٠٨٤٧)، و(٢٠٨٩٤).
[ ٨١ ]
إنهم وفي قرارة أنفسهم يعلمون أنهم مخطئون .. ولكنهم يحتجون أو يتبججون .. فيقولون .. إنّ الملتزمين قد حرموا كل شيء .. السجائر .. الخمر .. الموسيقى الشم .. الهيروين .. كلّ هذا حرام .. فما بقي لنا ..
سبحان الله العظيم .. فكيف السبيل للتحاور مع هؤلاء .. كيف تقول لهم إنّ الحرام أشياء معدودة وهو ما حرمه الشرع ولم يحرمه الملتزمون .. أما الحلال فلا سبيل الى حصره ..
إننا نتناسى أن الأصل أن تعيش لله وبالله ولا تستثقل الالتزام مثل أن تقوم لتصلي الفجر في حين تعودت أن تنام حتى الظهر .. ألا ترى أنه من الخسران أنك قد حولت لياك الى نهار .. ونهارك الى ليل .. هذا في حين يقول خالقك في كتابه العزيز: ﴿وجعلنا الليل لباسا* وجعلنا النهار معاشا﴾ [النبأ: ١٠ - ١١] وقال: ﴿من إله غير الله يأتيكم بليل فيه تسكنون﴾ [القصص: ٧٢].
فالليل سكون .. وأنت قد قلبت السكون الى ضجيج وموسيقى .. وعشت لياك نهارا .. عندها لن يكفيك نوم النهار كله .. ولكن إذا حاولت ضبط نفسك .. فتنام مبكرا وتستيقظ مبكرا .. كما قالت أم المؤمنين عائشة: عجبت لمن ينام عن صلاة الضبح كيف يرزق ..؟ فبعد صلاة الصبح تقسم الأرزاق .. أنت تنام ولا تصلي والله برزقك .. ألا تخجل من نفسك ..؟! تعصي الله وهو يمهلك ..