يقول ربنا ﵎: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين﴾ [العنكبوت ٢ - ٣] لا بد هنا من العلم بأنك عندما تتوب سيعاديك أهلك .. ستجد نفسك بعد ان كنت حليقا .. ترتدي أحد الموضات .. متعطرا يتهافت عليك الناس في الوظائف .. وعندما تبت الى الله ورجعت اليه فأعفيت لحيتك ولبيت القميص الأبيض والعمامة تبحث عن عمل فلا تجد .. فعندها يجب أن تتذكر قول الله تعالى عندما يقول: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير إطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وخسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج:١١]. ستجد العداء ن زملائك في العمل المدير مثلا قد تنافقه عندما شعرت أن النفاق هو العملة الرابحة أما الآن فإذا دخلت قلت السلام عليكم .. يقول اللهم اكفنا شرّ هذا النهار .. وهكذا النفاق الاجتماعي وعلى ذلك فقس ..
المقصود ستجد العداء من المدير والزملاء .. الهل والأقارب .. الزوجة والأصدقاء .. الجيران .. عداء من جميع الجبهات .. قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: ليتني أكون معك يوم يخرجك قومك فقال له ﷺ
[ ٨٩ ]
مرتاعا:" أومخرجيّ هم"؟ قال: نهم .. لم يأت رجل قط بما جئت إلا عودي (١).
هذا هو محمد الصادق الأمين .. اما عن قوم صالح فقد قالوا: ﴿ياصالح قد كنت فينا مرجوّا من قبل هذا﴾ [هود:٦٢] .. كنا نحبك .. ماذا جرى لك لترافق المتطرفين .. أجننت .. فحين يرى العداء يفاجأ بأن الدنيا قد اشتعلت من حوله فيعود من حيث أتى .. ولكن اعلم قول الله تعالى: ﴿ولينصرنّ الله من ينصره﴾ [الحج:٤٠]. هذه سنّة الله التكوينية أن يكون العداء في البداية ثم يكون ظهور الحق، قال الامام الشافعي:" لا تمكين حتى تبتلى" الكل سيعلم أنك على حق .. واعلم إنك إما ستكون شهادة حق للاسلام وإما أن تكون شهادة زور ضد الاسلام حين تعود لتلك الشرور والمعاصي ..
قلنا مرارا وتكرارا إنّ إنتصار المسلمين يوم حورصروا فيالشعب ثلاث سنين لم يكن أقل من انتصارهم في غزوة بدر لأن المشركين حين رأوا الثبات قالوا إن المسلمين على حق .. وكذلك فعندما يرون منك الثبات سيقولون إنّ الملتزمين على حق .. فإياك أن ترجع، واستعن بالله واثبت.