إنك ترى المرء يذنب ويسعد بالذنب .. لا يتقطع قلبه .. ولا تذهب نفسه حسرات أن خلّى الله بينه وبين الذنب .. بل تراه يفاخر بسوء صنيعه .. يفاخر بمبارزته لله بالمعاصي ..
والله إن هذا السرور بالذنب لأكبر من الذنب .. فبم تسر .. أتسر بأنك قد شهرت بأخيك وفضحته وتتبعت عورته .. أتسر بانتصارك لنفسك من اخيك ..؟! أتسر بان شفيت نفسه بقتاله ..؟! ألم تسمع قول رسول الله ﷺ:" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" .. (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٨) باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ومسلم (٤) كتاب الايمان.
[ ٣١ ]
أتفرح بغواية فتاة شريفة .. أتفرح إن شهرت بها ..؟! ألم تتدبر قول الله ﷾: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾ [النور: ١٨].
نعم؛ انتبه .. إن سرورك بالذنب أعظم من الذنب ..
فمثلا قد يقوم أحدهم بعمل خطة لأكل أموال الناس بالباطل .. خطة محكمة مدبرة .. يجمع كل قرش من أموال الناس .. ثم يقول: لقد أخذت كل أموالهم .. سرورك بالذنب أعظم من ذنبك .. وترى أحدهم يكذب .. لينجو من مصيبة ثم يقول الحمد لله على ما اقترفه .. (بالكذب) .. اتق الله .. واعلم يقينا أن الذنب يكبر عند السرور به.