اخي التائب ..
مثل نفسك في زاوية من زوايا جهنّم - اللهم قنا عذاب جهنم وأنت تبكي أبدا .. أبوابها مغلقة .. وسقوفها مطبقة .. وهي سوداء مظلمة .. لا رفيق يستأنس به .. ولا صديق تشكو اليه .. لا نوم يريح .. ولا نفس .. ولا موت يقضي على العذاب ..
[ ١١٣ ]
قال كعب: والله إن أهل النار يأكلون أيديهم الى المناكب من الندامة.
قال الله تعالى: ﴿ويوم يعضّ الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧] يعني من الندامة على تفريطهم وما يشعرون بذلك.
يا مطرودا عن الباب .. يا مضروبا بسوط الحجاب .. لو وفيت بعهودنا ما رميناك بصدودنا. لو كاتبتنا بدموع الأسف لعفونا لك عن كل ما سلف ..
انظر الى وعيد ربك .. توعد الله أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة واطمأن بها .. وغفل عن آياته .. ولم يرج لقاءه.
فقال الله ﷻ: ﴿إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون* أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾ ﴿يونس: ٧ - ٨].
وفي اليقين من الوعيد:
يقول ابن القيّم:
"ومدار السعادة وقطب رحاها على التصديق بالوعيد فإذا تعطل من قلبه التصديق بالوعيد خرب خرابا لا يرجى معه فلاح البتة"
اليقين إذا عمر به القلب وامتلأ به .. استنار القلب فيرى ويبصر وبذلك يعيش .. إن أشد ما يعانيه أهل عصرنا عمى القلب .. - إي والله - .. إن أدنا إذا ضعف بصره شيئا .. حزن حزنا شديدا .. ويهرع لمن يصنع له نظارة .. تكمل ما افتقد
[ ١١٤ ]
من بصره .. وأكثرنا إلا من رحم الله فقد عمي قلبه .. وهو لا يعلم .. فلا يعمل على أني يعيد بصيرة قلبه .. اللهم ارزقنا بصيرة في قلوبنا يا رب.
المقصود أيها الاخوة .. أن معنى التصديق بالوعيد حصول اليقين أن يصير هناك يقين في القلب .. فإذا خلا القلب من التصديق بالوعيد .. خرب خرابا لا يرجى معه فلاح البتة.
إن الآيات والنذر تنفع من صدق بالوعيد وخاف عذاب الآخرة .. هؤلاء هم المصدقون بالإنذار المنتفعون بالآيات دون من عداهم.
قال تعالى: ﴿إنّ في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾ [هود: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ [النازعات: ٤٥].
وقال تعالى: ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ [ق: ٤٥].
فأخبر سبحانه أن أهل النجاة في الدنيا والآخرة. هم المصدقون بالوعيد .. الخائفون .. كما أنهم الممكنون في الأرض.
قال تعالى: ﴿ولنسكننّكم الأرض من بعدهم، ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ [إبراهيم ١٤].
فإن الله تعالى تهدد وتوعد ﴿ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجزى به لا يجد له من دون الله وليّا ولا نصيرا﴾ [النساء: ١٢٣] وإنّ هذه الثلاثة تثمر الندم على ما فات.
[ ١١٥ ]