قلت لأحد المدخنين - ذات مرة - اتق الله .. أنت تعلم أن التدخين حرام .. ولقد كبرت سنك .. وفيك خصال عديدة لو تدبرتها لكان خيرا لك:
أولها: جاءك نذير الشيب ينذرك قرب لقاء ربك.
ثانيا: أنت ملتح .. فالناس تعتبرك قدوة وتعتبرك صورة الدين.
ثالثا: أنت فقير .. فلو تدبرت فيم تنفق ما يرزقك الله به.
إن هذه الأسباب كلها يجب أن تردعك عن التدخين ..
فقال: هذه معصية صغيرة .. آه لو تدبرت قولك .. إن كونك تقول: هذه صغيرة فإنها تكون عند الله كبيرة .. بالضبط كما لو أخطأ ابنك خطئا .. فإذا قلت: عيب عليك يا ولدي .. قال لك: وما في ذلك .. وأي شيء يعني ذلك ..؟! إنه خطأ صغير .. مستصغرا في ذلك من مخالفتك فيما تطلبه منه .. مستهينا بأمرك .. أفلا تغضب من صنيعه ..؟! أفلا تتهمه بالجحود ..؟! أفلا يكبر غضبك عليه ..؟!
[ ٣٠ ]
كذلك حين تعصي ثم تقول لله: وماذا في ذلك ..؟! ما هي المشكلة ..
فترى المدخن يقول: أنا أفضل حالا ممن يتعاطى هيروين .. ومن يدريك .. ربما لو أنك استطعت لكنت تعاطيت .. أحق أم لا ..؟! أو ربما أنك ما تركت الهيروين لله .. وإنما خوفا على صحتك .. خوفا من أن تدمن ثم لا تجد مالا تشتري به المخدر .. ربما لغلو سعر المخدر .. وربما لكيلا يتندر الناس أنك لا تحتمله .. أو خوفا من الفضيحة لنفسك أو لأهلك .. أليس ذلك كله ممكنا .. وإنما عليك أن تفهم .. أنك لو كنت صادقا في ترك الهيروين ابتغاء مرضاة الله .. لكان من الأولى تركك التدخين .. وأن تصدق مع الله الذي يعلم السر وأخفى .. فإنه إن علم منك صدقا أنجاك .. وإن علم منك غير ذلك ابتلاك بما تفخر بأنك تركته من أجله ..