إنّ من عقيدتنا أن الخير والشر من الله .. لكننا لا ننسب الشر الى الله تأدبا قال ﷺ:" ﴿لبيك وسعديك الخير كله في يديك .. والشرّ ليس إليك" (١).
وقال إبراهيم ﵇: ﴿والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٧٩ - ٨٠] فلم يقل: وإذا أمرضني .. وإنما نسب الشر الى نفسه تأدبا مع الله.
وقال مؤمنو الجن: ﴿وأنّا لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ [الجن: ١٠]. فعند الرشد ذكروا ربهم .. وعند الشر بنوا الفعل للمجهول.
_________________
(١) مسلم (٧٧١) كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[ ١٠١ ]
لكن أهل عصرنا على العكس .. تجد الرجل منهم يقول يا كاسر كل سليم يا رب ..
فمن إذًا الذي يجبر المكسور ..؟ وكيف ينسب الشر الى الله
وتجد من يقول الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .. لماذا تذكر الله بالمكروه .. إننا لا نناقش هنا حرمة هذه الكلمة من حلها .. ولكننا نناقش السبب الذي من أجله نسبت الشر الى الله .. وكيف أن السلف كانوا يجلونه ويبجلونه لدرجة أنهم لا يذكرون بجوار اسم الجلالة أي لفظ يرون أنه لا يناسب عظمته ﷿ .. هذا وإن كان الخير والشر منه سبحانه جل وعلا.