الثانية .. هي معرفة النفس .. هكذا دائما تقترن معرفة الله بمعرفة النفس .. ليخرج منها نوعين جليلين من العبودية .. محبة الله .. والازدراء على النفس ..
يقول ابن القيّم:
لا ينتفع بنعمة الله بالإيمان والعلم إلا من عرف نفسه .. فوقف بها عند حدها .. ولم يتجاوزه الى ما ليس له .. ولم يتعد طوره .. ولم يقل هذا لي .. وإنما يوقن أنه لله وبالله ومن الله
كثير من الاخوة تجده يتهم نفسه .. يقول لنفسه: عاص مذنب مقصر .. قلبي أشد من الحجر .. لكنه في الحقيقة معجب بنفسه .. لا يسعى لإصلاحها .. فهذه معرفة لا تفيد .. إنما الذي يعرف نفسه يقف
[ ١٠٩ ]
بنفسه عند درها .. ولا يتجاوزه الى ما ليس له .. لا يتعدى دوره .. هذا هو الذي عرف نفسه .. فتيقن أنه لله ومن الله وبالله .. فالله هو المانّ به ابتداء وإدامة .. بلا سبب من العبد ولا استحقاق منه.
قال تعالى: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ [الطور: ٣٥].
﴿ما أشهدتم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ [الكهف: ٥١]
﴿هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا* إنّا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سكيعا بصيرا﴾ [الانسان: ١ - ٢].
إنك لم تكن شيئا .. من نطفة أوجدك .. بدون استحقاق منك .. بل محض كرم وجود منه ﷾.