أن تتبرأ من كل حول وقوة .. وأن تستشعر الإعانة والمعية .. وحسن الظن بـ الله ﷾ .. إنّ كلّ صهب بحول الله وقوته يصير سهلا .. فإذا استعنت بالله أعانك .. والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .. فهو قادر على أن تبيت وأنت تحب المعاصي وتصبح وأنت تكرهها .. وما يدريك ..
إنّ التبرؤ من الحول والقوة أن تدع حولك وقوتك .. عزيمتك وهمّك وأن تستعين بالملك القادر .. القاهر .. أن تستعين به ..
لما هدّد شعيب: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنّك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا، قال أولو كنا كارهين* قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجّانا الله منها، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا، وسع ربنا كل شيء علما، على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف: ٨٨ - ٨٩] هكذا تتبرأ من الحول والقوة بقول على الله توكلنا
انتهت القضية .. اصنعوا ما شئتم قالها نوح من قبل ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا اليّ ولا تنظرون﴾ [يونس:٧١].
وقالها هود ﵇: ﴿فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون* إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ [هود:٥٥ - ٥٦].
كما قلنا من قبل إن نواصينا ونواصي أعدائنا في يد ملك واحد .. في يد رب واحد .. يصنع بنا وبهم كيف يشاء .. لذلك تبرأ من حولك وقوتك واستشعر معية الله ﴿وهو
[ ٨٤ ]
معكم أين ما كنتم﴾ [الحديد:٤] بعلمه وإحاطته وحوله وقوته معك ﴿وإذا سألك عبادي عني قإني قريب﴾ [البقرة:١٨٦] .. وقال ﷺ:" احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك" (١).
أيها الأحبة في الله: لاستشعار المعية انظر وقارن بين قول الله ﷿: ﴿أرأيت إن كان على الهجى* أو أمر بالتقوى* أرأيت إن كذّب وتولّى* ألم يعلم بأن الله يرى﴾ [العلق: ١١ - ١٤].
في مقابلها لما قال موسى ﵇ لربه: ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى* قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٥ - ٤٦].
قارن بين الآيتين: في الأولى ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ [العلق:١٤] على سبيل التهديد والوعيد، وفي الأخرى على سبيل تثبيت القلب وإطمئنانه والركون إليه وصدق اللجوء إليه ..
في حال المعصية تتذكر: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ أي سينتقم إن لم ترجع في الثانية حال كونك تتوب تتذكر
﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ معية رحمة وإعانة وتوفيق وتسديد وهداية ..