٦ - الحزم: وبه قوام التربية، والحازم هو الذي يضع الأمور في مواضعها، فلا يتساهل في حال تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال تستوجب اللين والرفق (١) .
وضابط الحزم: أن يُلزم ولده بما يحفظ دينه وعقله وبدنه وماله، وأن يحول بينه وبين ما يضره في دينه ودنياه، وأن يلزمه التقاليد الاجتماعية المرعيَّة في بلده ما لم تعارض الشرع. قال ابن الجوزي - ﵀-: "فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تأديبه، فيبلغْ جاهلًا فقيرًا" (٢) .
وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حبه للولد، فيدلّله، وينفذ جميع رغائبه، ويترك معاقبته عند الخطأ، فينشأ ضعيف الإرادة منقادًا للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه (٣) .
وليس حازمًا من كان يرقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحيانا (٤) .
ومن مظاهر الحزم كذلك عدم تلبية طلبات الولد؛ فإن بعضها ترف مفسد، كما أنه لا ينبغي أن ينقاد المربي للطفل إذا بكى أو
_________________
(١) انظر: أصول التربية الإسلامية، عبد الرحمن النحلاوي: ص ١٧٤.
(٢) صيد الخاطر: ابن الجوزي: ص ٥٤٠.
(٣) انظر: كيف نربي أطفالنا، محمود الاستانبولي: ص ٦٣.
(٤) انظر: أصول التربية الإسلامية، عبد الرحمن النحلاوي: ص ١٧٥.
[ ١٦ ]
غضب ليدرك الطفل أن الغضب والصياح لا يساعده على تحقيق رغباته (١) وليتعلمَ أن الطلب أقرب إلى الإجابة إذا كان بهدوء وأدب واحترام.
ومن أهم ما يجب أن يحزم فيه الوالدان النظام المنزلي، فيحافظ على أوقات النوم والأكل والخروج، وبهذا يسهل ضبط أخلاقيات الأطفال، "وبعض الأولاد يأكل متى شاء وينام متى شاء ويتسبب في السهر ومضيعة الوقت وإدخال الطعام على الطعام، وهذه الفوضوية تتسبب في تفكك الروابط واستهلاك الجهود والأوقات، وتنمي عدم الانضباط في النفوس. . وعلى رب الأسرة الحزم في ضبط مواعيد الرجوع إلى المنزل والاستئذان عند الخروج للصغار - صغار السن أو صغار العقل- " (٢) .