٤ - العدل: وقد كان السلف خير أسوة في العدل بين أولادهم، حتى كانوا يستحبون التسوية بينهم في القُبَل (١) وعاتب النبي ﷺ رجلًا أخذ الصبي وقبَّله ووضعه على حجره ولما جاءت بنته أجلسها إلى جنبه، فقال له: «ألا سوَّيت بينَهما» وفي رواية: «فما عدلت بينهما» (٢) .
والعدل مطلوبٌ في المعاملة والعقوبة والنفقة والهبَة والملاعبة والقُبَل، ولا يجوز تمييز أحد الأولاد بعطاء لحديث النعَمان المشهور حيث أراد أبوه أن يهبه دون إخوته، فقال له النبي ﷺ: «أشهد غيري فإني لا أشهد على جور» (٣) إلا أن هناك أسبابًا تبيح تمييز بعض الأولاد كاستخدام الحرمان من النفقة عقابًا، وإثابة المحسن بزيادة نفقته، أو أن يكون بعضهم محتاجًا لقلة ماله وكثرة عياله (٤) .
ولا يعني العدل تطابق أساليب المعاملة، بل يتميز الصغير والطفل العاجز أو المريض (٥) وذلك لحاجتهما إلى العناية. وكذلك الولد الذي يغيب عن الوالدين بعض أيام الأسبوع للدراسة أو العمل أو
_________________
(١) انظر: المغنى، ابن قدامة: ٥ / ٦٦٦.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال: ٤ / ٢٣٩، رقم الحديث ١٠٦٧.
(٣) أخرجه مسلم: كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل الأولاد في الهبة، ص ١٢٤١، والنسائي في سننه: كتاب النحل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل: ٦ / ٢٦٠، وأحمد في مسنده: ٤ / ٢٦٨.
(٤) انظر: المغني، ابن قدامة: ٥ / ٦٠٤.
(٥) انظر: كيف نربي أطفالنا، محمود الاستانبولي: ص ٧٦.
[ ١٣ ]
العلاج، ولابد أن يبيّن الوالدان لبقية الأولاد سبب تمييز المعاملة بلطف وإشفاق، وهذا التميز ليس بالدرجة الكبيرة ولكن فرق يسير بين معاملة هؤلاء ومعاملة البقية، وهذا الفرق اليسير يتسامح الإخوة به ويتجاوزون عنه.
ومما يزرع الكراهية في نفوس الإخوة تلك المقارنات التي تُعقد بينهم، فيُمدح هذا ويُذم هذا، وقد يقال ذلك عند الأصدقاء والأقارب فيحزن الولد المذموم ويكره أخاه.
والعدل ليس في الظاهر فقط، فإن بعض الناس يعطي هذا خفية عن إخوته وهذا الاستخفاء يعلِّمُ الطفل الأنانية والتآمر (١) .