الفصل الثاني
مكانة التربية في الإسلام في دلت الآيات والأحاديث على فضل تربية الولد، ومنها قوله تعالى: ٣٠ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ٣٠ (١) .
قال قتادة - ﵀-: "تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية قذعتهم عنها، وزجرتهم عنها " (٢) وعن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها. . .» (٣) .
وقال ﷺ: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يُحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة» (٤) .
_________________
(١) سورة التحريم: آية رقم (٦) .
(٢) تفسير ابن كثير: ٤ / ٣٩١.
(٣) أخرجه البخاري كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث (٨٥٥): ٦ / ١٤، وأخرجه أحمد في مسنده: ٢ / ٥، ٥٤، ٥٥.
(٤) رواه البخاري كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، رقم الحديث (٦٧١٦) ٢٤ / ١٩٩، ومسلم في صحيحه: كتاب الإمارة، باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق: ١٢ / ٢١٤، ورواه أحمد في مسنده ٢ / ١٥.
[ ٧ ]
وقال ابن عمر - ﵄-: " أدب ابنك فإنك مسئول عنه، ماذا أدَّبته؟ وماذا علَّمته؟ وهو مسئول عن برّك وطواعيته لك " (١) .
وأخبر النبي ﷺ أن التربية خير من الصدقة فقال: «لأن يؤدِّب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع» (٢) كما أرشد إلى أن تعليم الولد الخُلُقَ الحسن أفضل من كل عطاء فقال: «ما نَحَل (٣) والدٌ ولدًا أفضل من أدب حسن» (٤) .
وأما تربية البنات فهي حجاب عن النار، فعن جابر بن عبد الله - ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له ثلاث بنات: يؤدبهن، ويكفيهن، ويرحمهن، فقد وجبت له الجنة. فقال رجل من بعض القوم: وثنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين» (٥) .
_________________
(١) تحفة المودود بأحكام المولود: ابن القيم: ص ١٧٧.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده: ٥ / ٩٦، والترمذي: كتاب البر والصلة: ٤ / ٣٣٧، والحاكم في المستدرك: ٤ / ٢٦٣، والطبراني: ٢ / ٢٧٤.
(٣) نحل: أي أعطى.
(٤) رواه الترمذي في سننه: كتاب البر والصلة: ٤ / ٣٣٧- ٣٣٨.
(٥) رواه مسلم: كتاب البر والصلة والأدب، باب فضل الإحسان إلى البنات: رقم الحديث ٢٦٢٩.
[ ٨ ]