٣ - القوة: أمرٌ شامل فهي تفوّقٌ جسديّ وعقليٌّ وأخلاقيٌّ، وكثير من الآباء يتيسر لهم تربية أولادهم في السنوات الأولى، لأن شخصياتهم أكبر من شخصيات أولادهم (٢) ولكن قليلٌ أولئك الآباء الذين يَظلون أكبر وأقوى من أبنائهم ولو كبروا.
وهذه الصفة مطلوبة في الوالدين ومن يقوم مقامهما، ولكن لا بد أن تكون للأب وهي جزء من القوامة، ولكن ثمة خوارق تكسر قوامة الرجل وتضعف مكانته في الأسرة، منها:
* أن تكون المرأة نشأت في بيت تقوده المرأة، والرجل فيه ضعيف منقاد، فتغتصب هذه المرأة القوامة من الرجل بالإغراء، أو التسلط وسوء الحلق، واللسان الحاد (٣) .
_________________
(١) انظر: تيسير العلي القدير: محمد نسيب الرفاعي: ٣ / ٥٢١.
(٢) انظر: منهج التربية الإسلامية: محمد قطب: ص ٢٨٠.
(٣) انظر: المرجع السابق: ص ٦٨- ٦٩.
[ ١١ ]
* أن تعلن المرأة أمام أولادها التذمر أو العصيان، أو تتهم الوالد بالتشدد والتعقيد، فيرسخ في أذهان الأولاد ضعف الأب واحتقار عقليته (١) .
* أن تَعرض المرأة على زوجها أمرًا فإذا أبى الزوج خالفته خفية مع أولادها، فيتعود الأولاد مخالفة الوالد والكذب عليه.
ولا بد أن تسلم المرأة قيادة الأسرة للرجل، أبًا كان أو أخًا كبيرًا أو خالًا أو عمًا، وعليها أن تنقاد لأمره ليتربى الأولاد على الطاعة، وإن مَنَعَ شيئًا فعليها أن تطيع (٢) وإن خالفه بعض أولادها فيجب أن تخبر الأب ولا تتستر عليه لأن كثيرًا من الانحرافات تحدث بسبب تستُّر الأم.
وفي بعض الأحوال تصبح الأم في حيرة، كأن يطلب الأولاد شيئًا لا يمنعه الشرع ولا الواقع، ولكن الأب يمانع لرأي يراه قد يفصح عنه وقد يكتمه، فيحاول الأولاد إقناع الأب فلا يقتنع، ففي هذه الحال لا بد أن تطيع المرأة، وتطيّب نفس أولادها وتبين لهم فضل والدهم ورجاحة عقله، وتعزيهم بما في الحياة من أحداث تشهد أن للوالدين إحساسًا لا يخيب، وهذا الإحساس يجعل الوالد أحيانًا يرفض سفر ولده مثلًا، ثم يسافر الأصدقاء فيصابون بأذى فيكون رفض الوالد خيرًا وذلك بسبب إحساسه.
_________________
(١) انظر: كيف نربي أطفالنا: محمود الاستانبولي: ص ٧٠.
(٢) انظر: تربية البنات، خالد الشتنوت: ص ٦٩.
[ ١٢ ]