(رابعا): الإفادة من البيئة وعلم الوراثة والاستعانة بها في اختيار الزوجة: تلعب الوراثة دورًا مهمًا في تكوين شخصية الطفل قبل ميلاده (٣) والوراثة تشمل النواحي الجسدية والصحية والنفسية، وهذا يعني أنها ذات أثر في نقل وتوارث السجايا والطبائع، ولذا أخبر الرسول ﷺ أن النساء يلدن أشباه آبائهم وإخوانهم، وحذر من المرأة الحسناء في المنبت السوء.
وقد شاع بين الناس الحديث الذي ينهى عن زواج الأقارب، وعند التحقيق وجد أن الحديث من كلام عمر - ﵁ (٤) -، وفي
_________________
(١) انظر: كيف نستخدم الوسائل التعليمية، جمعية تعليم الكبار، ص ٥٨.
(٢) انظر: الوسائل التعليمية، عبد المحسن أبانمي، ص ٧٧- ٧٨.
(٣) انظر: منهج التربية الإسلامية، محمد قطب، ص ٣٢٥.
(٤) انظر: تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، ١ ٤٤.
[ ٨٥ ]
حالة خاصة عند قوم رآهم ضعافا. وبعض الأطباء قرر أن زواج الأقارب يؤدي إلى الضعف وظهور الأمراض الوراثية (١) ولكن الكشف الصحي على الزوجين يبين مدى صلاحية كل منهما للآخر.
ويستطيع المربي تدارك آثار الوراثة السلبية بالتوجيه والتقويم أو التخفيف من هذه الآثار (٢) بل ويستطيع تحويل الطبيعة السيئة إلى خلق حسن، فالوقاحة يمكن أن تتحول إلى جرأة في الحق، وغير ذلك.
أما البيئة فتشمل البيت والمدرسة والشارع والمجتمع كله، وإذا أردنا أن ينشأ الطفل نشأة إسلامية فعلينا أن نهيئ له البيئة الصالحة التي تظهر شعائر الدين (٣)؛ ولذا ورد النهي عن الإقامة بين المشركين، وننصح من ابتلي بالعمل أو الدراسة في بلاد الكفر أن يسكن ضمن تجمعات سكنية مسلمة، تظهر فيها شعائر الإسلام ويحافظ فيها على الحشمة والحياء، وهذا يساعد البيت على أداء رسالته في التربية.