أصعب عبادة في هذا العصر هي الجهاد في سبيل الله، لماذا؟ لأن العالم كله سواء كان مؤمنا أو كافرا، قريبا أو بعيدا، صالحا أو طالحا، حتى من العلماء - إلا من رحم الله- فهو يحاربك ويوجه سهام غضبه عليك لأنك أشعلت نور الجهاد في قلبك لتُشعل به نارا تسلطها على رقاب الصليبيين والكافرين.
ولو قمت بأي عبادة في هذا العصر (قيام الليل، صيام النهار، حفظ القرآن، طلب العلم، الدعوة إلى الله كل العبادات على جميع أشكالها وألوانها) فلا أحد يغضب منك ولا يعاديك وكلهم راضون عنك ولا تجد منهم أي مضايقات أو مخالفات تجاهك، ولربما ساعدوك في بعضها.
ولكنك ما أن تفَّكر في الذهاب إلى ساحات العزة والكرامة والمجد والتضحية إلا وتجد الجميع يستنفر ضدك ويثبط من همتك ويوهن من عزيمتك ويحاول أن يصرفك عن هذا الطريق بأي وسيلة كانت، حتى أننا سمعنا من أهل العلم أنه لما علم أن ابنه سوف يذهب إلى الجهاد قام ضده وناصبه العداء، ولو أن ابن هذا العالم ذهب إلى دول الكفر والفساد والرذيلة ليكمل دراسته الدنيوية لوجدت سيلا من كلمات التشجيع ورفع الهمة، ولوجد الدعم المادي والمعنوي لهذا الابن لأنه سوف يرفع رأسه ويبيِّض وجهه عند الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[ ٤ ]
وقد أخبر الرسول ﷺ بهذا الأمر حيث قال: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول (بمعنى الفرس المربوط في حبله وواقع المهاجر أنه مقيد بالسمع والطاعة وعدم الحركة وتمنع عليه أشياء)! فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة). رواه النسائي وغيره.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله - الإمام أحمد- وذُكر له أمر الغزو؟ فجعل يبكي، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه.
وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو، هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأي عمل أفضل منه، الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم. ا. هـ.
- وسواء قلنا أن الجهاد فرض عين أو فرض كفاية فالنتيجة واحدة هي "الحرمان من عبادة الجهاد في سبيل الله وتوابعها" ولا شك أنه إذا كان الجهاد فرض عين "كما في زمننا هذا" فالأمر يكون أعظم وأكبر.