وأهم صور الإباء والإصرار على عدم دخول الجنة عدم الاعتراف بالله، ربًا وخالقُا ورازقًا، وإلهًا معبودًا، أو إشراك أحد معه في ذلك.
فالشرك أو الكفر ظلم عظيم يظلم فيه العبد الحقيقة العظيمة، حقيقة التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض، ومن ثَّم يهون على الله هوانًا عظيمًا، فيرتد إلى أسفل السافلين، ومع ذلك يظل الباب مفتوحًا للجميع للتوبة والعودة إليه سبحانه قبل فوات الأوان، بل إنه ﷾ جعل أحب خلقه إليه من يُحبب الناس فيه، ويدعوهم للعودة إليه وإلى طاعته كي يدخلهم الجنة.
قال ﷺ: «إني لأعرف ناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم عند الله سبحانه يوم القيامة، الذين يحبون الله ويحببونه إلى خلقه، يأمرونهم بطاعة الله فإذا أطاعوا الله أحبهم الله» (٢).
فالله ﷿ يبغض الشرك والكفر الذي تلبَّس بالمشركين الكفار، ولكنه سبحانه يريد أن يتوب عليهم، ويدخلهم الجنة بينما هم يأبون، لذلك فإنه سبحانه رغَّب عباده المؤمنين بدعوة هؤلاء وتحبيبهم فيه علَّهم يفيقون من غفلتهم، ويعودون إلى ربهم.
تأمل قوله تعالى الذي يتفجر إشفاقًا ورحمة: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وتأمل كذلك قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦].