إن النفخة العلوية التي يحملها الإنسان تجعله دومًا موضعًا للتكريم ولو كان من الكافرين.
وإليك - أخي القارئ- هذا الخبر الصحيح الذي يؤكد لنا جميعًا هذا المعنى:
كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد ﵄ قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أي من أهل الذمة، فقالا: «إن النبي ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفسًا؟» (١).
وليس هذا فحسب بل إننا نجد الشريعة الإسلامية توجه المسلمين إلى حُسن التعامل مع جميع الناس في السلم والحرب، ومن ذلك النهي عن التمثيل بالقتلى في الحرب، وكان ﵊ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية يوصيه، فكان مما يقول له: «لا تمثلون» (٢) وفي الحديث القدسي: «لا تمثلوا بعبادي» (٣).
وكذلك حصر القتل فيمن يقاتل دون غيره ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]. فلا قتل لامرأة أو صبي أو أجير أو راهب في صومعته، فإن انتهت الحرب وكان هناك أسرى فلا إهانة ولا إذلال بل احترام لإنسانيتهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].
وعندما أسر المسلمون من المشركين يوم بدر، كانت وصية الرسول ﷺ بهم كبيرة، فقال لأصحابه: «استوصوا بهم خيرًا» (٤).