ولعلمه سبحانه بطبيعة نفوسنا، وصعوبة قبولها النقد والتوجيه المباشر، كانت توجيهاته سبحانه غاية في التلطف والتوجيه الغير مباشر، وإن أردت أن تتأكد من ذلك بنفسك - أخي القارئ- فما عليك إلا أن تقوم بإحصاء أوامره المباشرة في القرآن فستفاجأ أنها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وفي المقابل تجد أن الله ﷿ كثيرًا ما يعرض لك أمرين ويبين سمات كل واحد منهما ثم يترك لك حرية الاختيار مثل قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦] وقوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠].
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١].