كلما تعرف العبد على مظاهر حب ربه له، وسيطرت هذه المعرفة على مشاعره انعكس ذلك على علاقته به سبحانه فيزداد له حبًا وشوقًا.
وعندما يملأ هذا الحب القلب ستكون له بلا شك ثمار عظيمة تظهر في سلوك العبد وأعماله، هذه الثمار من الصعب الحصول عليها من أي شجرة أخرى غير شجرة الحب، فالحب يُخرج من القلب معانٍ للعبودية لا يخرجها غيره.
يقول ابن تيمية: فمن لا يحب الشيء لا يمكن أن يحب التقرب إليه، إذ التقرب إليه وسيلة، ومحبة الوسيلة تبع لمحبة المقصود (١).
وإذا كانت المحبة أصل كل عمل ديني، فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع إليها، فإن الراجي الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه، والخائف يفر من المخوف لينال المحبة ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] (٢).
ولهذا اتفقت الأُمتان من قبلنا على ما عندهم من مأثور وحكم عن موسى وعيسى أن أعظم الوصايا: أن تحب الله بقلبك وعقلك وقصدك، وهذه هي حقيقة الحنيفية ملة إبراهيم التي هي أصل شريعة التوراة والإنجيل والقرآن (٣).
لذلك أدعو نفسي، وأدعوك أخي القارئ إلى الاهتمام بغرس بذور محبة الله في القلب، وتعهدها بالأعمال الصالحة حتى يصير الله ﷿ أحب إلينا من كل شيء ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]. عند ذلك سنجد الثمار الحلوة أمامنا دون عناء أو مشقة.
ومن هذه الثمار المتوقعة: