لقد حدث - أخي القارئ - لإبراهيم ﵇ ما كنا نتخيله منذ قليل "وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ" [الأنعام: ٧٥] فلقد رُفع إلى ملكوت السماوات، ونظر إلى أهل الأرض، ورأى منهم ما رأى من معاص وفجور فماذا كان رد فعله وهو كما وصفه الله ﷿ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥].
فعن سلمان الفارسي قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك، ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك، ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه، فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم مهلا فإنك رجل مستجاب لك، وإني من عبدي على ثلاث خصال: إما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه، وإما أن أُخرج من صلبه ذرية يذكروني، وإما أن يتولى فجهنم من ورائه» (١).