الله ﷿ يملك كل شيء في هذه الأرض التي نسكنها، والسماء التي تراها أعيننا ﴿للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠].
وكل المخلوقات التي نراها من جبال وأنهار وبحار وأشجار ورمال وأحجار ودواب و
كل هذا خاضع لله ﷿ ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ﴾ [الرعد: ١٥].
وخضوع الكون كله لله ﷿ خضوع سرمدي يغلّفه الحمد لإتاحته سبحانه الفرصة للوجود من العدم، واستمرار بقائه وحفظه، ويغلِّفه كذلك الإجلال لعظمته، والرهبة من جبروته وسلطانه ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣].
ومن مظاهر الإجلال والرهبة والخضوع لله ﷿ عبودية الملائكة له سبحانه، فهناك بعضهم في حالة من الركوع منذ أن خلقه الله ﷿، ومنهم من هو في حالة السجود له سبحانه منذ أن خلقهم ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ - يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩، ٢٠].
يقول ﷺ: «إن لله ملائكة في السماء قيامًا إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك تقطر من عينيه دمعة إلا وقعت على ملك يسبح، ولله ملائكة سجدوا منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رءوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفًا لم يتفرقوا عن مقامهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم ﷿، فينظرون إليه ﵎، فقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك» (٢).