إن الحديث عن مظاهر الرحمة الإلهية لا ينتهي، وكيف له أن ينتهي وقد أخبرنا سبحانه بأنه ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢] فرحمته سبحانه قد شملت كل شيء ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
ولعل أفضل ما نختم به الحديث عن هذا المظهر العظيم من مظاهر حب الله تعالى هذه البشرى التي حملها إلينا رسول الله ﷺ عندما أخبرنا بأن الله ﷿ قد خلق مائة رحمة جعل جزءًا واحدًا منها للدنيا يتراحم بها الناس فيما بينهم، أما بقية المئة (التسعة وتسعون جزءًا) فقد ادخرها- سبحانه- ليوم أحوج ما نكون فيه إلى الرحمة، ليوم القيامة.
قال ﷺ: «إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة
طباق بين السماء والأرض، فجعل منها في الدنيا رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخَّر تسعًا وتسعين، فإذا كان يوم القيامة أكملها
بهذه الرحمة» (١).
_________________
(١) رواه مسلم.
[ ٣٨ ]
وكذلك قوله ﷺ: «والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر، والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه»؟ (١).
* * *
سابعًا: من مظاهر حب الله لك: