أما عن مظاهر حب ربك لك في جانب العصمة من الفجور والكفر فمن الصعب إدراك أبعادها، ويكفيك في ذلك أن كل معصية تحدث على وجه الأرض من كفر واستهزاء بالدين، وإلحاد، وسرقة، وزنا، وتعامل بالربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وغش، وخداع، ورشوة، وعقوق للوالدين، و
كل هذه المعاصي وغيرها لا يمنعك من القيام بها سوى ربك الذي كرَّهك فيها، وصرف ذهنك عنها، وأبعدك عن طريقها، وأبعدها عن طريقك.
فإن قلت: وهل من الممكن أن أفعل ذلك وأنا لم أقترف شيئًا منها طيلة حياتي، ولم أفكر فيها؟
نعم أخي، من الممكن أن يفعلها أي واحد منَّا لو تركه الله ﷿ ولم يعصمه منها، فلا يوجد في البشر من يستعصي على فعل المعصية - صغيرة أو كبيرة - وذلك لطبيعة النفس البشرية الأمارة بالسوء ووجود الشيطان الذي يوسوس ويزين للنفس فعل المعاصي.
[ ٢٦ ]
فإن كنت في شك من هذا فتأمل معي دعاء إبراهيم ﵇ لربه ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وكذلك يوسف الصديق ﵇ عندما استجار بربه ليصرف عنه فعل السوء ﴿وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣].
فماذا تقول لربك بعد ذلك؟!
ماذا تقول لمن عصمك من الكفر والفسوق والعصيان؟!
ماذا تقول لمن اجتباك وهداك إلى صراطه المستقيم؟!
ألا ينبغي لنا أن نردد - بيقين - ما كان يقوله رسولنا ﷺ لربه في صباح كل يوم: وإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف، وعورة، وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك (١). ونقول: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
* * *
ثالثًا: من مظاهر حب الله لك: