ولأنه سبحانه يريد من عباده دخول الجنة، فقد أتاح لهم فرصًا عظيمة للتوبة والرجوع إليه وذلك طيلة حياتهم في الدنيا، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل وعند مماتهم كذلك طالما أنهم لم يهتكوا الستر بالكفر أو الشرك، فقد أعطى عباده الموحدين أشياء تساعدهم على محو السيئات وزيادة الحسنات.
ومن ذلك أنه تصدق عليهم بثلث أموالهم التي يتركونها كوصية يتصرفون فيها كيفما شاءوا، فإن كان المال الذي بحوزتهم سيئول إلى ورثتهم، إلا أن لهم أن يوصوا بثلثه فيما يريدونه من أبواب الخير.
قال ﷺ: «إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثُلث أموالكم، وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم» (٢).
وحث سبحانه عباده المسلمين - على لسان رسوله ﷺ - الصلاة على الميت ليكون دعاؤهم سببًا من أسباب تكفير سيئاته، ورفع درجاته وإنزال الرحمة عليه.
قال ﷺ: «من تبع الجنازة وصلى عليها، فله قيراط، ومن تبعها حتى يُفرغ منها فله قيراطان، أصغرهما مثل أحد، أو أحدهما مثل أحد» (٣).
وحثهم على الدعاء له بالتثبيت عند دفنه «ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل» (٤).
وليس هذا فحسب، بل جعل هناك أعمالا يجري على المسلم ثوابها بعد موته كدعاء الولد الصالح، وكالعلم النافع، وكالصدقة الجارية.
قال ﷺ: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته، بعد موته، علمًا نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه بعد موته» (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٩٠١).
(٢) حسن صحيح الجامع (١٧٣٣).
(٣) سنن أبو داود ح (٢٧٥٥).
(٤) سنن أبو داود ح (٢٨٠٤).
(٥) صحيح الجامع (٢٢٣١).
[ ٢٠ ]