قدَّر الله ﷿ لأبينا آدم - ﵇ - عددًا محددًا من الذرية تهبط إلى الأرض لتؤدي اختبار العبودية، كنت أنت واحدًا منهم، وشهدت المشهد العظيم الذي أخذ الله فيه العهد من جميع ذرية آدم على عبادته ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢].
هذا العدد الكبير الذي قدَّره الله لذرية آدم - ﵇ - لم يشأ سبحانه أن يُهبطه إلى الأرض دفعة واحدة، بل مجموعة تلو الأخرى، كل مجموعة تؤدي الامتحان ثم تترك الأرض بعد نزع أرواحها، وتبقى في القبور انتظارًا لنهاية امتحان الجميع، ليتم بعدها الحساب والجزاء.
لم يختر أحد من البشر المكان، أو الزمان، أو البيئة، أو الأبوين، أو الشكل الذي ستحل روحه فيه، ويؤدي من خلاله الامتحان، مع الأخذ في الاعتبار بأن الله ﷿ لم يظلم أحدًا من الناس، فبالعقل والفطرة يستطيع المرء في أي زمان ومكان الاستدلال على وحدانية الله، وكذلك فإن الرسل والكتب السماوية التي أنزلها الله ﷿ تبين للناس المطلوب منهم، ولكن بلا شك أن نزولك إلى الأرض في هذا الزمان وهذا المكان الذي نحيا فيه له مميزات ضخمة تدل على سبق فضلٍ واجتباء عظيم من الله لك.