المحبة ما هي إلا صورة من صور المعاملة التي ينبغي أن يعامل بها العبد ربه، وأكبر عامل يؤثر ويحدد درجة المعاملة هو المعرفة.
فكلما ازدادت المعرفة بالله تحسنت درجة معاملة العبد له، وازداد له حبًا وإجلالا وهيبة وخشية، وفي المقابل عندما يجهل الإنسان ربه، ولا يعرف قدره فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى أن يعامله معاملة لا تليق بجلاله وكماله، فيخشى الناس أكثر مما يخشاه، ويحب نفسه وماله وعقاراته أكثر مما يحب ربه، ويجتهد في التزيُّن للآخرين دون أن يبالي بربه.
_________________
(١) متفق عليه.
[ ٢ ]
فالسبب الأول لإعراض الناس عن الله، واستهانتهم بأوامره هو جهلهم بقدره سبحانه .. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٢،٢٣].
ويؤكد الحافظ ابن رجب على أن المعاملة على قدر المعرفة بقوله:
لا قوت للقلب والروح، ولا غذاء لهما سوى معرفة الله تعالى، ومعرفة عظمته وجلاله وكبريائه. فيترتب على هذه المعرفة: خشيته، وتعظيمه، وإجلاله، والأنس به، والمحبة له، والشوق إلى لقائه، والرضا بقضائه (١).