بالله أستعين
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ..
الحب - كما نعلم - جزء أصيل من مشاعر الإنسان، وهو معاملة قلبية يشعر من خلالها المرء بميله وانجذابه إلى الآخر.
والواقع المشاهد يخبرنا بأنه عندما يتمكن الحب في القلب بين شخصين فإننا نجد آثار هذا الحب بادية في تعامل أحدهما مع الآخر، فتجد كلًا منهما يكثر من ذكر محبوبه، ويشتاق دومًا إلى رؤيته، ويرغب في الخلوة به، ويأنس بقربه، ويغضب من أجله، ويغار عليه .. يُقرَّب من يحبه محبوبه، ويُبعد من يبعده، يطيع أوامره بسعادة وحبور، ويضحي من أجله، ويفرح بهداياه مهما صغرت.
فهذه وغيرها بعض آثار الحب عندما يتمكن من قلوب البشر تجاه بعضهم البعض.
فكيف ينبغي أن تكون هذه الآثار عندما يصبح المحبوب هو المحبوب الأعظم؟!
كيف يكون حال من يتمكن حب الله من قلبه؟!
بلا شك أن آثارًا عظيمة ستظهر على هذا المحب الصادق لمولاه ﷾، ستراه دومًا يكثر من ذكره ويأنس بقربه، ويستوحش مما سواه، ويحب الخلوة به ومناجاته، يسارع في طاعته ويعمل دومًا على رضاه، يغار على محارمه، ويغضب من أجله، يفرح بعطاياه ويشكره دومًا عليها، يضحي بالغالي والرخيص من أجله، يرضى بكل ما يقضيه له، ويبذل غاية جهده في خدمته، ويشتاق دومًا إلى رؤيته.