لقد وصانا نبينا ﷺ بالتهادي فيما بيننا ليزداد الحب، فالهدية لها تأثير عجيب في استمالة القلوب تجاه مُعطيها؛ قال ﷺ «تهادوا تحابوا». (٥)
هذه الوسيلة العظيمة ذات الأثر المجرب في تنمية الحب يفعلها معنا ربنا باستمرار، فهداياه لا تنقطع عنا رغم إعراضنا الشديد عنه، يتحبب بها إلينا حتى نزداد له حبًا، وهو من هو .. هو الإله العظيم الذي خضعت له السماوات والأرض والجبال والبحار وكل شيء في هذا الكون .. هو الله الذي له ملكوت كل شيء.
هو الرب الغني الذي لا ينتظر من عباده طاعة تنفعه، ولا يخشى منهم معصية تضره- حاشاه- هذا الإله بجلاله وكماله وملكه العظيم يتودد ويتحبب إلينا بإرسال تحفه وهداياه كل حين، قال ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدًا». (٦)
_________________
(١) رواه البخاري ح (٦٠١٠).
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.
(٤) ضعيف، أورده الألباني، في السلسلة الضعيفة ح (٢٢٣٧).
(٥) حسن، رواه أبو يعلي في مسنده، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٠٤).
(٦) رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأورده الهيثمي في مجمع الفوائد ١٠/ ٢٣٠.
[ ٣٠ ]
ومن هذه النفحات والهدايا: يوم عرفة .. فإن صمته أخي القارئ غُفر لك ذنوب عامين، عام سابق وعام لاحق، وإن استطعت أن تكون في أرض عرفة في هذا اليوم تستغفر ربك غُفرت كل ذنوبك، وأصبحت كيوم ولدتك أمك .. بلا ذنوب ولا خطايا.
وكذلك يوم عاشوراء فمن صامه غُفرت له ذنوب عام كامل.
والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما إذا ما اجتنبت الكبائر.
وفي شهر رمضان: الفريضة فيه بسبعين فريضة، والعبادة في ليلة القدر خير من عبادة ألف شهر.
فماذا تقول لمن يهديك كل هذه الهدايا بلا مقابل ينتظره؟!
«يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا».
قال بعضهم: ليس العَجَب من فقير يتودد، وإنما العجب من غني يتحبب.