ومع كل الثمار السابقة تأتي أهم ثمرة للمحبة ألا وهي الاستغناء بالله ﷾، والاكتفاء به ﴿وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧٣].
فينعكس ذلك على تعاملات العبد مع الأحداث التي تمر به، فإن ادلهمت الخطوب استشعر معية الله له ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، وإن تشابكت أمامه الأمور تذكر فردد فى نفسه ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢].
شعاره الدائم ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٣٢].
يتغنى بمثل قول الشاعر:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبين وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
_________________
(١) حياة الصحابة للكاندهلوي ١/ ٤٠٠.
[ ١٢ ]
قال الجنيد: قد أوجب الله لأهل محبته الصنع والتوفيق في جميع أحوالهم، فأورثهم الغنى، وسدّ عنهم طلب الحاجات إلى الخلق، تأتيهم ألطاف من الله من حيث لا يحتسبون، وقام لهم بما يكتفون، ونزَّه أنفسهم عما سوى ذلك، إكرامًا لهم عن فضول الدنيا، وطهارة لقلوبهم من كل دنس، وأمشاهم في طرقات الدنيا طيبين، وقد رفع أبصار قلوبهم إليه، فهم ينظرون إليه بتلك القلوب غير محجوبة عنه (١).
* * *
_________________
(١) المحبة لله سبحانه /٨٤.
[ ١٣ ]